
نعلم بأن انقسام بويضة إلى جزئين ليس جد غريب . يوضح ذلك اختبارات جرّبت في الأسماك والعصافير وذلك بخفض حرارة البويضة الملقحة أو إهمالها .
كان الأبوان يعيشان في ذلك الشهر القاسي ، في مسكن بارد في مزرعة بعيدة عن المدينة ، ولم يكن للأسرة وسائل للنقل ، فكأنما يقطعان الطريق سيراً على الأقدام . ( هناك برهان قوي على أن الشذوذ الوراثي نتيجة ضعف في تغذية الأم أو الأب أو نقص الفيتامين ( ب ) المعروف باسم « Riboflevin » قدّم علف لاثنين من الجرذان ، غني بهذه المادة فجاء الصغار أصحاء أقوياء وطبيعيين ، ثم بعد مدة أعطى لها طعام تنقصه هذه المادة ، فكانت النتيجة أن ولد الصغار مصابين بالعمى أو زيادة في أعضاء جسمهم ، وكررت التجربة عدة
مرّات ، فكانت النتيجة واحدة .
كان مقر عمل هارتلي على بعد خمسين ميلاً من مسكنه ، ودخله الأسبوعي خمسين دولاراً ، يدفع خمسة منها لصديق يوصله إلى عمله وعشرة لإعالة ولدين من زواج سابق فيبقى له خمسة وثلاثون دولاراً في الأسبوع وهذه لإعالة زوجة وثلاثة أولاد . لم تكن الحياة سهلة سائغة ؛ فلا الملابس كافية ، ولم يكن لديهم وسائل للتدفئة في غرف المنزل ، والاثاث يتألف من سرير وبعض مقاعد ، والماء خارج المنزل ؛ وعلمت المرأة في فجر ذلك الربيع أنها حامل ، فقدمت لزيارة طبيب العائلة الذي تثق به ، كما زارها مرتين خلال ذلك الصيف ، وبينما كان يفحصها في تشرين الثاني ، خيل إليه أنه سمع دقات قلبين ، وتأكد بأنه لمس رأسين أثناء
الفحص ؛ وبعد ظهر اليوم الحادي عشر من كانون الأول سنة ١٩٥٣ قدم السيد « هارتلي » وزوجه إلى عيادة الطبيب ، ونُصح بضرورة دخولها المستشفى ، فرافقها إلى واشنطن فاقترح رئيس الجراحين أن تولّد من الجانب « سيزارين » وفي صباح اليوم الثاني ، في الساعة الثامنة تماماً بدأ الجراح بالعمل ؛ قال : « لقد بحثت عن جسدين ، ولكني عثرت على واحد فقط . واخرج التوأمين واضجعها على طاولة العملية ، وتم غسلها ، ادخلا بعدها إلى غرفة تحتوي على كمية وافرة من الأوكسيجين لتساعدهما على سهولة التنفس واحيطا بكل رعاية للحفاظ على حياتها .
ودار نقاش طويل ، عما يمكن أن يصنعه الطبيب لهذين الطفلين ، يسمح لها بالحياة ؟ لكن هذه الفكرة لم تخمر
