
راسه فهو مقسم بان يحفظ الحياة، وقتلها يعد جريمة.
في الساعة التاسعة، دخل طبيب العائلة يسأل عن المرأة، فالتفت اليه الجراح قائلاً: «اذهب الى الغرفة المجاورة، وتفرّج».
مرت ايام عشرة على الولادة، فارسلت المؤسسة الطبية في «انديانا» قرارات تصف الطفل: له رأسان والاكتاف طبيعية ولكنها غير متقابلة تماماً، وتبدأ نقطة الوصل تحت الابط وتنتهي في آخر الجذع حيث يتحد الجسد ويبدو واحداً.
اظهر فحص الاشعة سلسلتين قصيرتين، وقلبين ومعدتين يتصل فيها الامعاء الى الخارج وكذلك الرئتان طبيعيتان والدماغ والنظر طبيعيان ايضاً. تتصل اعصاب القدم الايمن بالرأس الايمن وتمتد اعصاب القدم الايسر الى الرأس الايسر كما يبدو لون الجانب الايمن مغايراً للجانب الايسر.
لم يسمح للزوج ان يرى امرأته حتى المساء، فقدم لها بعض الصور التي اخذت للطفلين، ونقل التوأمان في عربة من المستشفى ترافقها الاسعافات اللازمة. لقد كانت صدمة للأم، فكادت تنكر الطفل الذي حملته احشاؤها؛ فقد كان القدماء يؤمنون بان مولوداً كهذا لعنة لأبويه، ولم تنف هذه الاعتقادات حتى عام ١٦٥١ حين اوضح احد العلماء ان هذا الشواذ يبدأ منذ يتكون الجنين. ويعتقد البعض ان الصدمة من رؤية افعى او حيوان مخيف، تؤثر على الحامل ولكن السيدة هارتلي لا تؤمن بذلك.
ما كان التوأمان يصلان الى مستشفى
«إنديانابوليس» حتى احاط الصحفيون والمصورون بالمستشفى واخبروا بأن الطفل في حالة حرجة ولما اراد الوالدان تسجيل التوأمين لأجل هوية واحدة، طلبت الوالدة ان يكتب اسم «دوني» و«داني». اضطرت الاسرة ان تنتقل الى المدينة لتأمين حياة الطفل، وبذلك نالت مساعدة مادية رفعت مستواها؛ وبدأت الرسائل ترد الى الأبوين منها مايحتوي على كلمات تعزية أو رثاء أو مقطوعات دينية، ومنها ما يضم حوالات مالية. ولماعتمد التوأمان اعتبرتها الكنيسة اثنين. سألت رئيسة المؤسسة التي قضى فيها التوأمان الشهر الاول من حياتها عما اذا فكر المسؤولون بوجوب نصح الاطباء النفسانيين للأبوين فنفت ذلك لان رد الفعل عندهما كان طبيعياً جداً، وطلبا ان يأخذاهما الى البيت.
كانت النار تشتعل وتدفيء زوايا المنزل حين وصل الابوان مع توأميها، ووقف اخوتها يرقبون رؤية المولود
الجديد فقالت واحدة: «أليس جميلاً؟» واضافت اخرى: «ولكن لماذا له رأسان؟» وكان صمت قال بعده الوالد: «الله ارسله لنا كذلك». لقد اثرت عليّ الأم بعطفها وقبولها لهذا الواقع بكل رحابة صدر، كما انها كانت تتبع تعليمات الطبيب في تغذيتها، وكان الأب فخوراً بطفله واخبرني بأنه لو سمح له الطبيب سيضع الأسرة في عربة مع التوأمين، ويجول بها في المدن ليعرضها، فانه يودّ ان يعلّم اولاده ويرفع مستوى معيشتهم.
ان تكييف حياة هذين الابوين، مع الوضع الجديد، لم يكن سهلاً ومع ذلك فقد سارا بكل رضى وقبول، ولاحظت ذلك على الوالدة وهي تغسل التوأمين وتنظر الى زوجها نظرات تفاهم، وتوجّه اولادها الآخرين دون قساوة او عنف. وحين استودعتها كان شعاع العطف والتفاهم المتبادل يزوّدني ويفعم قلبي بالأمل!
