اصدرت دار كبرى للنشر في شيكاغو ، بطلع هذا العام ، كتاب « العالم العربي » ، باللغة الانكليزية ، للدكتورة نجلا ابو عز الدين ، والتي قالت في مقدمته : « لقد حاولت ان اجعله شاملاً في وصف ماضي العرب ، حاضرهم ومستقبلهم ، لكي يتمكن القاريء الاجنبي من تكوين فكرة واضحة كاملة ، عنا وعن بلادنا » .
وما ان اطل كتاب « العالم العربي » على المكاتب الاميركية حتى تهافتت عليه انظار النقاد ، فكان له من الحظ في تقديرهم لقيمته العلمية الصرفة ، فوق ما قدّر له ، ومع ان اسم المؤلفة لم يكن معروفاً لدى هذه الاوساط ، فقد استقبلته الصحف بالدهشة البالغة ، وقدمته للقراء ، كما لم يقدّم كتاب تاريخي بعد ، وبالتالي ، اختير « كتاب الشهر » ، لكانون الثاني الماضي ، من قبل « The History Book of the Month Club » ويتجلى من هذا الاختيار ، التقدير الفائق للكتاب والاعتراف - ضمناً - بما للعالم العربي ، في عصرنا هذا ، من اهمية قصوى في ذهنية الشعوب الغربية .
الدكتورة نجلا ابو عز الدين مؤلفة « العالم العربي » فتاة لبنانية ، هالها ما رأت من جهل العالم لواقع الحال في البلاد العربية ، وذلك اثناء دراستها في جامعة شيكاغو للحصول على درجة دكتوراه في التاريخ ، وبعد ذلك اثناء خبرتها والقائها محاضرات مدة ثلاث سنوات ، في انحاء الولايات المتحدة وكندا ، بدعوة من المكتب العربي ... فشق عليها ان تلمس مآثرنا - حقائق صفحات تاريخ ناصع - وشعرت ان من واجبها القومي اطلاع الرأي العام العالمي على تاريخ بلادها الذي وعته طفلة ويافعة ، وشغل قلبها ولبها ... وتعلّق المؤلفة على الموضوع فتقول : « هل يليق بنا ان تذرع السيارات الاميركية شوارعنا ، بعدد يفوق عددها في أي بلد آخر بالعالم ، ويحسب الشعب الاميركي مع هذا ، ان الجمال والحمير ما تزال من اهم وسائل النقل في بلادنا ؟
وقد شجعها كثيراً على تحقيق فكرة الكتاب ، ما لمسته في الشعب الاميركي ، اينما نزلت ، من استعداد وتوق لتفهم القضايا العربية كما هي ، لا كما صوّرتها الدعايات - وهكذا خرجت الدكتورة نجلا ابو عز الدين بكتابها العتيد ، بعد مرور ست سنوات من العمل والدرس ، فأدّت لبلادها اجلّ خدمة ...
قدّم لكتاب « العالم العربي » William E. Hocking استاذ الفلسفة في جامعة هارفرد ، ومن كبار قادة الفكر في اميركا . وعدّت مقدمته من خير ما كتب اجنبي عن العرب ...
والكتاب يقع في اربعمئة صفحة ، وهو مطبوع على ورق صقيل ، ومزيّن بتسع عشرة صورة ، تبين بعض معالم الحضارة العربية من اثار وتحف ، وبعض شخصيات عربية بارزة ، مما يساعد على استيعاب المواد ويرطب جفافها ...
كرّست المؤلفة سبعة فصول من الكتاب للناحية التاريخية البحتة ، فوضعت العرب في بيئتهم الطبيعية ، مبينة غنى مواردها الزراعية والصناعية ، ثم اردفت ذلك بفصول وافية عن التراث العربي الخالد من قيم انسانية وادبية وفلسفية متوخية ايضاح وجهة نظرها بالتحليل العلمي الدقيق ...
ثم تناولت النهضة العربية من مختلف نواحيها ، فبدأت بحركة التحرير السياسي من القرن التاسع عشر حتى اليوم ، ثم اولت اهتماماً خاصاً للنهضة التعليمية والثقافية في كل قطر عربي على حدة ، بما فيه المغرب والجزيرة العربية والكويت .
وخصصت الدكتورة عز الدين فصلاً كاملاً للمرأة العربية واثرها في التراث العربي ، ثم خروجها تدريجياً الى شتى مرافق الحياة العملية وخصوصاً التعليم ، الذي يكاد يكون رسالتها الاولى في هذه البقعة من الارض .
وخلصت الى فصل في النقد الشخصي قالت فيه : « ان هذه الدول العربية ، تنحو في الوقت الحاضر ، بعد التأليات القاسية التي قسمت ظهرها ، وجهة الوحدة العربية الشاملة التي ما تزال الان في دور الاختيار ، ليخرج العرب منه وهم اكثر تفهاً لحقيقتهم ولامكانياتهم ، فتأتي تصرفاتهم اقرب الى الحكمة والتعقل ، غايتها البعيدة الصالح العام لمستقبل البلاد العربية جمعاء .

