أفضل ما رأيت
جو كهذا عنه في جو قوامه اطفال اصحاء لا يعرفون للمرض معنى. وكذلك فان الطفل الذي يعيش باستمرار بين اطفال مصابين بنفس الداء الذي اصيب به هو يتعلم الشيء الكثير عن هذا الداء، لا سيما اذا كان المرض كمرض المصاب بالصراع. مرض يظهر لعين الرائي ولا يشعر به المريض اثناء النوبة.
وقد رأيت اطفال المدرسة البيضاء قبل انصرافهم من المدرسة ساعة الغذاء يلتفون حول الممرضة مادين ايديهم لتعطي لكل واحد وواحدة منهم حصته من الدواء الذي وصفه له الطبيب. وكان الابتسام يسود على وجوههم جميعاً. وقد
نظرت اليّ طفلة منهم بعد ان اخذت حصتها قائلة : «لقد اعطتني الآنسة اليود حبة حمراء اللون.» لم اجبها. وقلت في نفسي ما اسعد من يتعلم ان يرى من الحياة وجهها الحسن فقط..
ولا تكتفي ادارة المدرسة بالاعتناء بالاطفال في مدة دراستهم فقط بل انها تأخذ على عاتقها تشغيل من يترك المدرسة منهم الى وظيفة مناسبة له.
وكثيراً ما تشجع النبيه منهم على اكمال تحصيله والالتحاق باحدى الجامعات. والمسؤولون يفخرون بعدد الذين نجحوا في الحياة من متخرجيهم. وتقول الرئيسة : «ان لم ينجح الطب في القضاء على داء الصراع فان التربية الحديثة في هذه المدرسة قد نجحت في القضاء على التعاسة التي كانت فيما مضى تنجم عنه.»
