س - لقد علمت يا استاذ ان لبنان قد خف لدعوة الدول الشقيقة لمؤتمر ملوك ورؤساء الدول العربية لمداركة الامور حيال التحرشات الاسرائيلية الاخيرة بالبلاد العربية المجاورة ولا سيما بالقدس فما رأيك في هذا العدوان الاخير المتوالي ، وفي موقف قومنا منه ؟
- ان المقصود من هذه التحرشات المتمادية الجريئة على جميع الدول العربية المجاورة لها على مرأى ومسمع من هيئة الامم المتحدة هو حمل دول البيان الثلاثي الذي صدر سنة ١٩٥٠ على الضغط على الدول العربية للاعتراف باسرائيل بواسطة الصلح معها .
وهي نتيجة ضيق شديد تقع فيه اسرائيل لا خلاص لها منه الا بأمرين : اما عقد صلح بينها وبين الدول العربية يؤمن لها فيما بعد جعل بلاد العرب سوقاً لمنتوجاتها الصناعية .
وإما توسع في هذه البلاد بالقوة يفضي في الجملة الى اثارة حماس يهود العالم ويكون من نتائجه استئناف تدفق الاموال على اسرائيل تدفقاً ينقذها من العسر المالي . فضلاً عن كسب متسع جديد من الاراضي يزيد في زراعتها ويفسح المجال لصناعتها .
ذلك ان اسرائيل التي تعد فلسطين لتكون وطناً لملايين من يهود العالم قد اضطرت الى زيادة ميزانيتها حتى على التوالي حتى بلغت ما يعادل ٣١٧ مليون دولار أي اقل من ميزانية مصر بقليل ، واكثر من ميزانية سوريا بستة اضعاف .
كما انها قد اضطرت لان تخصص مبلغ ١٣٠ مليون دولار في هذه الميزانية للاعمال الانشائية . وهو مبلغ يكاد يساوي جميع ما تنفق الدول العربية في سنة واحدة على امثال هذه الاعمال .
وان اسرائيل مجبورة ايضاً ليس للمحافظة على هذا التضخم فحسب ، بل لقبول زيادات اخرى ، كل عام ، تبعاً لزيادة عدد المهاجرين المطردة .
ولما كانت اسرائيل لا تعتمد في صدد سد هذا الفراغ في النفقات على مواردها الطبيعية ، بل جل اعتمادها على الاعانات الخارجية التي ترد اليها من يهود العالم ، ومن الولايات المتحدة .
ولما كانت هذه الموارد قد اعتراها الضعف ، ولا تزال تخف سنة بعد سنة نظراً لضعف الحماس اليهودي العالمي بعد ان تحقق الحلم الصهيوني ، ونظراً لانخفاض مستوى المساعدات الاميركية .
ولما كانت محاولة بعض الاحزاب الاسرائيلية في صدد تخفيض النفقات في ميزانية الدولة قد باءت بالفشل لأن تخفيضها يؤدي الى سقوط مستوى المعيشة الى درجة لا قبل للبلاد باحتمالها ، فضلاً عن انه لا يتفق مع اهداف اسرائيل .
لذلك كله فان اسرائيل لا تجد لها منفذاً الا بالصلح مع العرب او التوسع في بلادهم . وهي تقوم بهذه التحرشات لتحمل الدول الحريصة على السلام للضغط على العرب من اجل قبولها بالصلح كرهاً .
س - لقد اتفقت كلمة الدول العربية على رفض الاعتراف باسرائيل والصلح معها . فما ترون من واجبها ازاء الخطر المداهم . وهل هي قادرة فيما اذا نشبت الحرب ، على دفع العدوان ؟
- ان الجامعة العربية ومن ورائها الدول المشتركة فيها ما تزال تضع التدابير لمواجهة الخطر : فالضمان الجماعي وما تلاه من ضمان عسكري يتمثل في مجلس الدفاع المشترك ، ومن