


« نحنا منحب الورد لا الفلفل » ! وفي برمانا نخبة من اهل العلم والادب تلك النخبة التي يفرض عليها عملها واتجاهها ان تعيش ارستوقراطية شبه منعزلة .
عرفت من تلك النخبة الدكتور قسطنطين زريق نائب رئيس الجامعة الاميركية في بيروت . والطريف الطريف عنه انه يحضر كل يوم ظهراً خصيصاً من بيروت ليتناول ما اعدته له ابنته الهام من طعام دسم طيب . والطباخة المحروسة لا تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها . اترون كيف انقلب
الزمان وتبدل فاصبح الابناء يطعمون آباءهم ؟ .
اما الدكتور جبرائيل جبور رئيس الدائرة العربية في الجامعة فانه لا يعرف الملل والكلل في عمله اذ يؤلف كتاباً عن حياة البدو في صحراء الشام لا في غابات برمانا طبعاً .. ولا تسل عن زميله الدكتور انيس فريحه الذي نسمع الكثير عنه وقلما نراه . فهو مشغول هذه المرة في غير الكتابة ويا للعجب اذ يشرف على عملية بناء بيته او قل عمارته في بقعة جميلة في برمانا . من قال ان الادب لا يعمر بيوتاً ؟ !
اما الدكتور كمال اليازجي فانه من هؤلاء الذين يجعلون لكل مقام مقالاً ويلبسون لكل حالة لبوسها . فهو على ما يظهر يعيش تلك العيشة التي تفرضها العطلة على كل انسان فيصبح ما كان عملاً له في الشتاء هواية وتسلية لا واجباً وروتيناً لا بد منه . وبهذا فان لديه في تلك الاشهر القليلة مجالاً واسعاً لتذوق جمال الطبيعة الحية !
ومن مصطافي برمانا الدائمين السيدة المربية وداد قرطاس ولكن صيف امثال السيدة قرطاس كشتائهم ... عمل وعمل دائم سواء في البيت ام في المجتمع ..
فتشت عن المرأة في برمانا فوجدتها اماً فقيرة نشيطة تجد وتعمل لكسب القوت . ثم وجدتها راهبة حنوناً تأوي اليتامى وتثقف اولاد القرية وتعطي المحتاجين بيمناها دون ان تدري يسراها بذلك انها راهبة ، تعيش مع زميلاتها في دير مار منصور الذي كان قبلاً قصراً فخماً للامير منصور اللمعي ، احد حكام المتن . ووجدتها ايضاً سيدة صالون لبقة مضيافة مثقفة . فتعرفت الى السيدة سلمى رزق مديرة « بارك اوتيل » هو اقدم واجمل الاوتيلات في لبنان . والبرمانيون كلهم يذكرون اعجاب ملك اليونان السابق بشخصية تلك السيدة وذكائها وحسن ادارتها عندما زار برمانا وحل ضيفاً على آل رزق في « البارك اوتيل . » وهي اليوم رئيسة جمعية
