الحب والافتتان
يقوم على قواعد شتى ، ويكبر نتيجة اشياء متبادلة بين المحبين ، فهو اكثر من جاذب جنسي وان وُجد ، فلكي يستقر الحب الحقيقي يحتاج الى جذور من المنع المشتركة ، وتكميل للشخصية ، وقابلية التبادل ، بينما يقوم زاد الافتتان على الجاذب الجنسي ولا يحيا الشهر في حين يستمر الحب العمر بكامله ولا يزيده مرّ الايام الا متانة .
قد تقنعين نفسك بأنك تحبين رجلاً وفي الواقع انك تحبين الحب ! إنك تبنين بخيالك قصر احلامك ، وتخلعين على اول شخص يصدف بطريقك حلة قشيبة من الخيال ، وهنا أنت تحبين الثوب فقط اذ يكون الشخص رمزاً لشوقك « للحب » . قال احد المفكرين : « ان المحب يخلق ما يعبد ، ثم يعبد ما خلق » .
هل تحبين نفسك أم الرجل ؟ قالت سيدة : « أحب الموز » . ولكن لو تسنى للموزة المسكينة ان تتكلم ، لن تبادلها الشعور مطلقاً ، بل بالعكس ، ترى نفسها مجرّدة من كل ما هو نافع لكيانها وما تبقى من نصيب سلة الاقذار . أهذا هو الحب ؟ ان الحقيقة التي تقصدها تلك السيدة هي ليست حب الموز ، بل حب الاكتفاء الذي يقدّمه الموز وهكذا يقودنا الافتتان الى ان نحب الشخص ليس لذاته ، بل لما يمكن ان يقدم لنا . الحب الحقيقي يتم بسعادة الشريك ، بينما يستمر الافتتان ما دام هناك اكتفاء وحال زواله تسير العلاقة الى سلة المهملات .
الآن يمكننا او نوضح صفة الحب ؛ انه وضع بين شخصين لديها كثير من الامور المشتركة والافكار والاذواق
المتبادلة التي تساوي الاوضاع ، حتى اذا تشاركا فيها تقرّبها برابطة متينة من الصداقة . اذا فكرت بالامر ملياً ، تفهمين لماذا لا يوجد ما يسمونه : الحب من النظرة الاولى . وتعلمين ما هي
المشقة التي تبذل للحصول على الحب ؛ وبالتالي تفرّقين بين الحب الناضج والافتتان الزائل ؛ إذ ان الحب واقع نخلقه ولا يأتينا عبثاً ، ولذا هو نادر وأساس متين للشخصية القوية .

