«امي، ساعديني، انه يأكلني..» هكذا صرخ سامي فأيقظ والديه في منتصف الليل. كان جالساً في سريره يرتعش من الخوف ودموعه تتدحرج على خديه. اقتربت امه على مهل، فأنارت المصباح، وقالت وهي تأخذ يده بين راحتيها: «هدىء من روعك يا حبيبي، لا شيء مخيف، كنت تحلم امسح دموعك وعد للنوم؛ بلع الطفل ريقه وراح يحدق بالغرفة وبامه وبالالعاب ثم ابتسم وتمتم: «انه حلم» وبعد دقيقتين كان يغط في نوم عميق، وفي الصباح نسي كل شيء.
كثيراً ما يحلم الصغار، ويتوقف استيقاظهم على «ثقل» الحلم وعمق النوم، وفي الواقع ينسى الحلم بسرعة غير انه يبدو حقيقة ساعة حدوثه. انه اختبار صعب، فاذا وبخت الطفل، لا تكونين فقط خاطئة بل قاسية لانه بحاجة للشعور بقوة والديه، فعليك بالصبر والفهم، مهما بدا ذلك متعباً في الليل، فكلمة رقيقة، او انارة المصباح وكأس ماء تقدمينها له، تزيل عنه هذه الخيالات. يظن بعض الاهل ان الدخول الى غرفة الطفل في مثل هذه الحال يولد فيه عادة سيئة، انهم على خطأ، فهو بحاجة الى المساعدة ودعم الثقة، وقد لا يعود الى النوم الا اذا رآهم.
ان الرغبة في النوم ليلاً شيء طبيعي، وتفوقها رغبة البقاء مع الابوين فاذا اتخذ الولد الحلم وسيلة لاجتذاب والديه، ذلك يعني ان حاجته اعمق، لاقرار نفسه، فقد يكون فيها شك لا يستيقظ الا في الليل فعلى الوالدين ان يتنبها لذلك. ويستشيرا في سبيله، وغالباً
ينالان مساعدة فالولد يمرّ بمراحل نمو مختلفة، ويطرأ عليه تغيير يثبت احياناً وجوده في تصوّره هذه الاحلام، فمتى احيط الولد باعتناء تام، يمر فيها كما في سائر مراحل تطوره.
اول فترة نمو تكون في نصف السنة الثانية أي عمر «لا اريد» حين يشاكس حتى اكثر الاولاد هدوءاً، فالاحلام مكملة لهذه الحرب المستعرة في نفس الطفل ومع المحيط حوله.

