
ان للامور الصغيرة في الحياة اهمية كبرى . كل ما تفعلهيؤثر على شخص او محيط ، حتى الاشارات البسيطة التي تبدوعلى وجهك تنتشر على نطاق أعم مثل تموّجات المياه اذا رميتفيها حجراً ؛ فعبارة نلفظها دون تفكير أو تقطيب حاجبين قدتسبب كارثة . بينما المجاملة لا تكلف أي عناء وقيمتها لا تثمّن .ان ابتسامة صداقة أو كلمة لطيفة او عبارة ذات معنى قدتقود الى صداقة جديدة أو ارتفاع في راتب وتزيد استكانـــةالقلب . حقاً انها بلا ثمن ، ولكنهـــا لا تثمّن . اذا وقفتلتتأملي ، سوف ترين دون شك كم من عجائب نالتك عن طريقعبارة لطيفة .لا احد ينكر ان الممثلة « ليندا دارنل » شهيرة وغنية معوفرة في الجمال وها هي تروي حادثة تفعم قلبها مرحاً : « كانرجلا متقدماً في السن ، خطا من وراء حاجز ، أمام سيارتي ،فاوقفتها بسرعة حتى لا ألطمه ولاحظت وجهه الشاحب وهويتراجع الى الوراء متمتماً : « آسف يا سيدتي ، يجب ان انتبهاكثر الى وجهة سيري » . وسألته الى اين ذاهب ؟ فعلا وجههشيء من الحيرة والاسى ثم قال : « لا اعلم لقــد ارسلت ابنتيبطلبي ، ولكني لم أجدها بهذا العنوان . اني غريب فلا ادريماذا افعل ، خذي واقرأي » . لم تكن الكتابة واضحة غيـران الامر كان جلياً فالرجل اخطأ العنوان باستبدال حرفبآخر وذلك قاده الى الشارع الشمالي بدل الشرقي . أوصلته الىحيث يقصد ولم اجرؤ ان اعكر عليه سكونه وهو يقلب الرسالةبين انامله ، ثم انتظرت حتى خرجت ابنته واحاطت عنقـــهبذراعيها . كان الشارع قريباً من طريقي ، فلم أتأخر ، ولكنالسعادة التي افعمت قلبي لا تثمن . ثم هذه ليست النهـــاية ،فبعد عدة ايام استلمت رسالة « الى الفتاة التي تقود السيارة الصفراء»( وكانت مودعة في المرأب ) وكتب فيها : « لاننا لا نعرفاسمك ، عرفناك من السيارة ، نريد ان تعلمي بان لطفك المتناهيجعل والدي يرى امي للمرة الاولى في عشر سنوات ، قبل انتترك العالم . لقد افترقا منذ عدة سنين ولما اخبرني الطبيب انهافي حالة النزاع شعرت كم يعني اجتماعها للمرة الاخيرة ، فارسلتفي اثره ... ماذا اشترت الممثلة بتلك الدقائق المعدودة ؟وهذا حادث آخر : أضاعت سيدة كتاباً ثميناً ، وسألتعنه عبثاً ، وعلم رئيس عملها ، فساعدها حتى وجدته ، ولمـــاشكرته على صنيعه اضافت : « انك اهم من أن تبحث عن أشياءصغيرة مثل هذا » . فأجاب : « ليس هناك رجـل اعظم منان يمد يد المساعدة للآخرين » .٣٠