قد تبدلين حين يحدث ما يغيّر حياتها ، فيجذب ذلك عطف العائلة نحوها ؛ حتى هذا الوقت كانت سعيدة ، لقد عملت في حياتها ما يرضيها وان لم يقنعك ، ثم فجأة تعثرت بطرف السجادة فوقعت وكسر ساقها او ساعدها او أصيبت بضعف لم يتمكن الطبيب من المساعدة فيه . لقد فكرت الاسرة بذلك لمدة : « كنا نتوقع ذلك دائماً » هذا ما يهمس به الجميع ، ويبدأ ، دون قصد استثناؤها من اجتماعات الاسرة ، وحرمانها من الاحاديث الشيقة ، فلا تشارك ما يدور بين النساء وهن يرشفن قهوة الصباح ، او في المساء قبل ان يعود الرجال من اعمالهم ، وان كانت هي الموضوع ، فان الحديث يتوقف حال
تظهر بباب الغرفة ، فيتضح لها انها المقصودة بالحديث ، فيعاودها ذلك الشعور الذي أحسته وهي طفلة ، حين كانت تغتابها الصغيرات من رفيقاتها ، وسرعان ما تلمس خروجها من حلقة العائلة السحرية ، فأنتم الان تعيشون عليها ، وليس معها ، والحذر من ذلك يخلق لها سلسلة من الوحدة والضجر .
ماذا تحوكون خفية عنها ؟ لا تعلم . تبتكرين خطة تود الاطلاع عليها ، وبنيتك مساعدتها ، فتغيرين محيطها ؛ انها دائماً تنام في غرفة من الطابق العلوي ولكن الطبيب منعها من صعود الدرج ، كيلا تحرم من المناظر المحيطة بغرفتها . فالحجرة في الطابق الارضي تواجه الجدار من بيت الجيران ، وهي اصغر من غرفتها ، فتضحكين في سرّك انك تخلصت من السرير الكبير ، لانه لا ينسجم مع حجم الغرفة ، وكذلك تستبدلين بعض الاثاث الذي رافقها ، وينتقد احدهم ذوقها في اختيار الرسم المعلق مقابل سريرها ؛ هذا الانتقاد لذوقها ، ثم فصلها عن اثاثها يؤثران كثيراً على نفسها ، ولكنك لن تتوقفي هنا بسحقها ، فانها تحس غرفتها غرقت ، وقام مكانها شيء جديد لا يروقها ، وهكذا لا تهتدي الى الاغراض بسهولة فلا تستقر .
اذا كانت تعيش وحيدة ، قد تقنعينها لتأتي وتساكنك ، لقد اخبرتني
صديقة انها تمكنت من جذب والدها للسكن معها وزوجها ، وبترك بيته تخلى عن كل العادات التي رافقته الى جانب اصدقائه ، فأصبح في قلق دائم ولاحظ الزوجان انه يعتذر في اكثر الامسيات ليصرف بعض ساعات في الخارج . الى اين يذهب ؟ كان غامضاً ، وفي ليلة ، تتبعه الزوج ، فوجده جالساً في مقهى يدخن ويتحدث الى صديق ، والسعادة تطفر من وجهه ، بينما تتغير حالته تماماً في المنزل الانيق ، وهنا بدأت ابنته تتساءل عما اذا كان لطفها سحق الاستقرار في نفس والدها .
هذه سيدة تقدمت بها الايام ، تفضل العيش بنفسها ، ولكن يسعدها ان يزورها حفيدها لبضعة ايام فيقضي معها فترة تعتني به خلالها وتتمتع برفقته . انك تفكرين بان تجنبيها المشقات فلا تستشيرينها بما يتعلق بمشاكل العائلة ، أتطعمين سامي الصغير على حدة ؟ أم يشارك على مائدة الاسرة ؟ ... ان هذا هدم لنفسها ، لقد اعتادت تحمّل المسؤولية فاذا جرّدتها منها فجأة كأنك ترفعين شخصاً من قعر البحر الى سطحه بلمحة بصر ، والتغير في الضغط ، يقود الى الهلاك .
اذا انعشت جسدها ، فانك تهاجمين روحها ، كأن تقولين : مسكينة لم تعد تذكر . ان عقلها لم يعد كما كان . وتتجاهلين انك تنسين احياناً كثيرة ، وفي بعض الامور تبقى يقظة اكثر من أي منكم . لكنها لا تقدر ان تبرهن على ذلك .
ملاحظة بسيطة تقتل العجوز احياناً :


