شيئان متشابهان كلية ، ولا يبقى امرعلى حاله ، فان عدم قبولك للتكييفالواقعي يكون نسبياً لدرجة الحاحكوطموحك . وبكلمة افضل ، اذا رضيتبعبارة « لا أعلم » كأساس لعملك ،تهيئين فكرة واسعة ، لأنك تودين انتتعلمي ، وتنفسح دائرة تفكيرك .
ان الفكر الواعي مركب علىالشك ، فان الشخص الناضج فكرياً لايعرف كل شيء ، ويعلم ان ما تقدمهالحياة من أمن هو ما ينبثق عن ليونةالتفكير .
وتابعت حديثي مع سلمى : كلشخص معلم لنفسه ، فكلما تأكدنا منمعلوماتنا تزداد الصعوبة امامنا لرفضتعلّمها . - « أجل » قالت محدثتي« فهمت ما تقصدين ، ان الكلمتينالسحريتين « لا اعلم » تحملك بعيداً عنالعناء اذ تساعدك على توسيع فكركفترتاحين حين تجدين نفسك قابلة للتعلمهذا من جهة نفسك ، ولكن كيفيساعدك ذلك على الاندماج بالآخرين ؟ »- يمكن ان اجيبك باختصار على هذاالسؤال : « اننا حين نقر بجهلنا نتمكنمن الحكم على الآخرين ، فلا نقفز حالاًالى النتيجة . اعرف سيدة كرهت جارةلها مذ قدمت الحي وقالت لي : « انهاعجوز شمطاء ، انظري العقدة الملازمةحاجبيها » غير اني وجدت بهذه السيدةرفقة مسلية وعلمت سبب عبوسها ، اننظرها ضعيف وعملها يتطلب التحديق ،اذن تعب العينين غير العبوس ، ليسمن الضروري ان تكوني فكرة عنشخص آخر ، والناس يكرهون ذلك ،فلماذا تحاولين ان تكوني ممقوتة ؟
علمني الاختبار ان الناس يحبون منيصغي اليهم اكثر ممن يكلمهم ، فالمستمعيقول : بالحقيقة لا أعلم شيئاً عن الموضوعالذي تبحثه ، غير اني احب ان اتعلم .وهنا اعترضت سلوى : « لا يمكن انتجلسي كالصخر اثناء الحديث ، يجب انتقولي شيئاً ، أليس كذلك ؟ » - « لاشك يمكن ان تملأي الفراغ بأسئلةايضاح للموضوع ، او تعيدي الجملةالاخيرة في الحديث مثلاً : « التربيةالحديثة غير ناجحة - » فتسألين : « أتشعران اساتذة هذا الحقل خاطئون ؟ » انك
لا توضحين رأيك ولا تناقشين بلتخبرين محدّثك بانك لا تعلمين شيئاً عنهذا ، وتشجعينه ليتابع الحديث ، فعلماءالنفس ينصحون ان نبدي شعورنا بدلآرائنا ؛ هناك فرق بين قولك لسيدة :ان تسريحة شعرك الجديدة قبيحة ، وقولك:« احب شعرك اكثر بالشكل الآخر . »
وهنا وافقت سلوى معي على انالكلمتين حقاً سحريتان ، وكانت تشعلالسيكارة الخامسة منذ بدء الحديثفسألت : « أتظنين اني اكثر التدخين ؟ ! »فاجبتها ببساطة : « لا اعلم » .

