اختلط الامر على البعض من « مدردشي » هذا الباب فكتبوا اليّ يقولون « ولما اسميته دردشة ... كان الاصح ان تسميه « سفسطة » ؟ وامسكت بمعاجم اللغة العربية القديم منها والحديث اقلب في صفحاتها قائلاً على « الدردشة » هي بمعنى « سفسطة » ... علّ دراستي للغة أهل الضاد لم تصل بعد الى مستوى التفريق بين الكلمتين ... وكلما قلبت صفحة من صفحات تلك المجلدات الضخمة التي يقال لها « القواميس » انطلق لساني يمطر كل من علمني حرفاً من العربية سيلاً من الشتائم .. كيف لا وهو المسبب في هذه « الشرشحة » الادبية لي ... بعد هذا العمر الطويل في مصارعة كلمات لغة « الافرنقاع » .
واخيراً « وجدتها » فاذا بالسفسطة تعنى تمويه الحقائق ... وتغيير الحقائق .. وشتان ما بين الدردشة والسفسطة ...
واعتذرت لسيبويه عن شتائمي .. سامحك الله يا قارئي .. أهذه ثقتي بك وبمستواك العقلي والادبي .. ولكنك كما ارى لا تستطيع التحرر من صفات « ابوعرب » ومنها القراءة العابرة .. والمرور السطحي بالمعاني ... والفردية واللامبالاة والانانية ، والاتكالية ، والارتجال ... الخ وغير ذلك من الالفاظ التي يحويها قاموس الحياة عندنا نحن نسل قحطان – طيب الله ثراه واراحه في مثواه من عكننات هذا الزمان .. ويقابل الالفاظ السالفة الذكر بالعربي الدارج ... كرمالي ومشيها ، ومعلش ، ويالله نفسي ، ربك يعدلها وووو .
بالله عليك .. هل من الممكن لامة ترنو الى النهوض والسير في ركب الحضارة ، وان تصل الى هدفها ، ودستورها في الحياة من هذا الطراز .
خذ مثلاً هذه الحكاية من موديل ( اللامبالاة ) ... بالامس كلفني ابن الجيران ان ابحث عن طبيب ليسكن اوجاع مفاجأة تعرضت لها امه المسنة .. وابن الجيران هذا شاب فقير لا يستطيع ارسال امه الى المستشفى .. وامه تحتاج الى « اختصاصي » في امراض النساء وهم قلة .. فامسكت بالتلفون واجريت المحاورة التالية :
- الو ... دكتور فلان ؟
- نعم .. امر ..
- الحق يا دكتور ، جارتنا بخطر .
- هو .. هو .. اما شغله حتى ملاحقيني وانا في عز السهرة .. انا متأسف عندي معازيم .. وما بقدرش اتركهم .
- طيب عدم المواخذه ..
وبقيت يدي معلقة بالسماعة الباردة.
★
اما النتيجة فقد طالعها قراء الصحف في اليوم التالي في باب الوفيات .
مفلوق