ان المواضيع التي يمكن ان نتحدث بها عن جوليا هي واسعة النطاق لا حصر لها تجاه مكانتها العلمية التي تشمل الادب والاجتماع والسياسة وتتناول شتى النواحي من حياتها المليئة بالفضائل والاعمال المنتجة الغامضة .
ولكني عملاً بارادة المجلة ، احصر كلمتي المستعجلة في « جوليا الصديقة » آسفة ان تهوي نجمة ثانية من نجوم الادب العربي في لبناننا المحبوب ، فيسجل التاريخ في عام واحد صفحة خالدة وخسارة كبرى لا تعوض في سلمى اولاً وجوليا اليوم .
★
لقد بكيت سلمى ملء عيني دموع - واليوم ابكي « جوليا الصديقة » التي تمتعت بصداقتها زمناً كان كافياً لان اتعرف به الى اخلاص المرأة نحو المرأة ، مجرداً عن كل انانية - ولا اقول غيرة « تلك الغيرة الطبيعية من المرأة نحو اختها المرأة » ذلك لانه لم يكن في اية امرأة من الصفات الادبية والنفسية ما يمكن جوليا ان تحسدها عليه .
هذا من الوجهة الادبية ، اما المادية فقد كانت لديها احقر من ان تلفت اليها نظراً ، محولة كل قوى نفسها وتفكيرها الى ما هو اسمى واعلى من الزخارف الخارجية التي اعتادت المرأة ان تستعين بها لتجتذب اليها الانظار .
★
جوليا الصديقة - تعود هذه الصداقة الى اول يوم من معرفتها عندما كنت منزوية على نفسي ، لا اعاشر من الناس سوى من تضمهم جدران بيتي ، اتسلى في كتابة بعض المقالات بامضاء مستعار حتى لا يتهمني بعضهم بالتطفل على الادب .
ولا ادري كيف عرفت جوليا في حقيقتها ، فزارتني في بيتي لتطلب الي ان انخرط في جمعية « جامعة السيدات » .
استكبرت الطلب ورفضته بكل قواي ، لاني كنت الى ذاك الحين اتمثل وجودي بين جمهور من سيدات الادب اكبر من ان تحتمله قواي .


