تلاحق دعوتها الى اشراك المرأة بأسباب النهضة كي تستوي النهضة وتستقيم . وتطور منبرها واتسع فأصبح فيما بعد قلماً يجول في ارحاب الصحف . حتى اذا آذن الزمن اصبح مجلة ذات منهاج - مجلة « المرأة الجديدة » . كانت « المرأة الجديدة » هي المجلة النسائية السابعة التي صدرت في العالم العربي يحررها سيدات : مجلة الكرمة لسلوى سلامه ، العروس لماري عجمي ، فتاة الشرق لليبه هاشم ، مجلة السيدات لروز انطون ، الفجر لنجلا ابي اللمع ، الخدر لعفيفة صعب ، المرأة الجديدة لجوليا طعمه دمشقية .
وحققت المرأة الجديدة ثلاثة اغراض :
اولاً - اتاحت للموضوعات النسائية منبراً دورياً منظماً واسع النطاق .
ثانياً - اشاعت الرغبة في الكتابة والتمرّس بها في الاوساط النسائية التي كانت قد اخذت من العلم بنصيب .
ثالثاً - ادخلت الفن الصحافي على الصحافة النسائية . فقد صدرت « المرأة الجديدة » مصوّرة ، وعنيت بحسن التنسيق والتأنيق ، وجعلت العمل الصحافي ، ادارة وتحريراً ، عمل جماعة لا عمل فرد .
من فوق ذلك المنبر المتسع الدوري خاطبت جوليا المرأة العربية خطاباً شهرياً تحت عنوان « الى ابنة بلادي » تناولت فيه كل موضوع ومطلب يمكن ان يقع تحت هذا العنوان من خواطر ووصايا ومعلومات في المنزل والعائلة والمجتمع والاخلاق - اصلاحية المنهج والقالب دائماً .
القومية - حينئذ - لم تكن قد تبلورت . ولست اجزم انها قد تبلورت اليوم . ولذلك كان كلامها في الوطنية يقتصر على التعميم ويدعو الى التحاب والاخاء والخدمة العامة .
وتوالى بعد سنة ١٩١٨ تأسيس الجمعيات النسائية ذات الاهداف الخيرية والاجتماعية ، واندمجت الجمعيات في مؤتمرات عامة ، ثم اتحادات . وصاحبة الرسالة الاصلاحية توزع جهدها ما امكنها التوزيع على المؤسسات . رأيتها وسمعتها في المناقشات والاقتراحات فاذا هي دائماً الخطيبة التي تتذرع لنفوذها العظيم بتخير الاسلوب اللبق في الاقتناع ، حتى ليكاد ينعمه الرجاء احياناً ، ويدعمه نور يفيض في وجهها وابتسامة لا تفارق ثغرها . وكنت أعجب من هذا المزج العجيب بين العزم والرقة يتفاعلان في صوتها ووجهها حتى ينقاد اكثر الجمهور الى جانبها .
من تلك الذكريات ان نيران الافرنسيين كانت تمطر جبل الدروز سنة ١٩٢٥ ، وضحايا الجانبين في تزايد . فأخذت جوليا هزة من نزعتها الانسانية والقت اقتراحاً في احدى جلسات
