كثيرات لن يصدقنني ، وانا نفسي لم اكن لاصدق قصة كهذه لولا انها حدثت لي ، فليس اشق على السيدة من ان تحب حماتها .. وتثق بها .. وتكتب عنها .. وعندنا في بريطانيا مثل يقول : « خير وسيلة تروض بها حماتك .. ان لا تكون لك حماة اصلاً وذلك لان مشكلة الحماة .. دولية ، وليس هناك في العالم ، وفي بريطانيا او بيروت ، حماة لا تعتقد ان ابنها العزيز اغلى واثمن من ان تستحقه فتاة ما !
ولقد كانت مشكلتي اكثر من اي مشكلة عادية ، فان حماتي لم تكن حماة عادية ، وزيجتي لم تكن زيجة عادية ، لانني فتاة غريبة من اقصى الغرب .. انتزعت من ام شرقية ، من قلب الشرق ، ابنها الوحيد العزيز .. ولذا كان قلبي يذوب في ضلوعي كلما فكرت في حماتي !
حب يتخطى العقبات
ولقد كانت القصة من بدايتها غريبة عجيبة ، فقد جاء زوجي الى لندن مع اول بعثة دبلوماسية لبنانية الى بريطانيا بعد استقلال لبنان ، وكان يحمل توصية من دبلوماسي بريطاني في بيروت الى خطيبته في اكسفورد ، وكانت الخطيبة صديقتي الحميمة ، ولهذا ما لبث صديق خطيبها ان اصبح خطيب صديقتها ..
ولقد كنت احس منذ صغري ان شيئاً في روحي يجذبني الى الشرق ، ويبعدني عن الغرب ، وكنت احس ان دفء الشرق ، وانسانيته ، وحرارته ، تحرك شيئاً عميقاً في نفسي . فكنت اكثر اختلاطاً في اكسفورد ولندن ، بالطلاب الاجانب الشرقيين .. وكانت زميلاتي يستغربن كيف اتفاهم سريعاً
مع هؤلاء « الاغراب » ، ولكنني كنت اجد في طبيعتهم الشرقية ، الصريحة ، المرحة ، العميقة ، شيئاً اجمل من برود الغرب وجموده ونفعيته ..
وحينا التقيت « بنديم » ، كان يمثل لي كل هذه الفضائل ، فقد كان يفيض صراحة ، وحيوية ، وحناناً .. ولم يكن - وما اظنه سيكون يوماً - الدبلوماسي الذي يعني « لا » ، حينما يقول « نعم » .
سيدة ذات شخصية
ولكن شيئاً واحداً كنت اضطرب له وهو حديثه عن امه ، فقد كانت امه كل شيء في حياته ، وكان يتحدث عنها بحماسة ، وحب ، واعجاب ، في كل مناسبة .. ومنه عرفت ان امه كانت اول مسيحية تزوجت من مسلم في لبنان ، وان


