عزيزتي الغالية ام الفريد
وهذه صبيحة أخرى استقبلها بعد ليل طويل قضيته كالمئات من امثاله دون ان أذوق للنوم طعماً .
غير ان هذه الليلة ، مع ما نابني من القلق ، قد كانت لي ، بمثابة نزهة في جنة ، بالمقابلة مع ما كنت أعانيه من الوحشة ، والألم واليأس ، في ليالي الأرق الماضية ، وذلك لأني منذ استشعرت بوادر الأرق تهددني ، صممت بعناد ، ألا أتيح لنصفي الآخر - اي جسدي - الحؤول بين نفسي ، وبينك ، مهما كلفني الأمر . وفعلاً ، قد تركت هذا الجسد وشأنه يصارع الألم منفرداً ، ويتحمل نتيجة هذه المقاومة الجبارة التي يبديها للاستزادة من الحياة لوحده ، ولصقت بك حتى بزوغ الفجر ...
انه لغريب أمر هذا الجسد يا صديقتي ! ، هذا البدن الذي يخصني ، فمع ما هو عليه من قلة شأنه ، وتفاهة بضاعته التي تؤهله للحياة من عظم ، ولحم ، ودم ، - وهي مقومات حياته - سيظل يدفعني الى الاستزادة من الحياة الى الطموح ! الى الأمل !! وأي أمل هذا يا ترى !! بينما هو لا يملك من عدة تغريه ، وتغريني على البقاء في هذه الدنيا الصاخبة ، سوى هذا القفص المهلهل ، المتداعي القوائم والجوانح ، وقد هشّمه الألم والحرمان من جميع وجهاته . وكأني به سيظل على هذا النمط من الاندفاع الجبار ، وهذا التحدي المفضوح للطب والاطباء ، وسنن الطبيعة كلها الى ان يأتي اليوم الذي فيه ينازل القنبلة الهيدروجينية في ميدان الموت والفناء !!
والآن ، ما لي ولهذا الجسد ، فلأتركه وشأنه ، وأعود اليك بما استوحيته عنك ، بما تراءى لي اثناء خلوتي الليلية قبل

