
هدية جوليا دمشقيه « الام » الى « سلواها »
في ذكرى ميلادها الثامنة عشرة . او ليست بحق
وصية كل ام الى ابنتها ؟
★
حبيبتي ، عليك ان تهزئي بهذه العلاقات الصبيانية التي يربطها الشباب والرجال مع النساء والفتيات بدون جدوى او فائدة والتي ليس من شأنها سوى الحط بأخلاقهم وثلم صيتهم فيصبحوا مضغة بألسنة الناس وموضوع انتقاداتهم .. لا سمح الله يا بنيتي ان تنظري يوماً الى وجه رجل اياً كان نظرة غير لائقة او تسمحي لشاب اياً كان ان يغازلك او يتحبب اليك سوى ذاك الذي سيكون زوجك ورفيق حياتك ، او يخط قلمك كلمة واحدة تندمين عليها بعد ان تمر الايام على كتابتها . هذا لا يعني اني اريدك ان تبعدي عن معاشرة الرجال والادباء ومحادثتهم ، كلا ! بل بالعكس فاني اود من كل قلبي ان تنعمي بالحرية التامة وقد دخلت السن الذي يؤهلك لذلك ونلت من التربية والتعليم قسطاً يؤهلك
لهذه الحرية . وتأكدي يا سلوى ان الروح القوية والنفس الابية لا يمكن الا
ان تسطو على محدثها او من يقترب اليها ، فشعاع الاخلاص الممزوج بالادب والحشمة لا يمكن ان يختفي او يخفى حتى لدى العميان او الاشقياء .
سيري يا ابنتي متسلحة بالفضيلة ولا تخافي ، وابقي رأسك عالياً ، حماك ربي يا سلوتي من وقت تلتزمين فيه ان تخفضي رأسك امام البشر ، علّمي بنات جنسك ان الحرية الادبية المسلحة بالعفة لهي لذة الحياة كلها . لا تخافي من ان تضعي يدك بيد أي رجل كان حتى ولو شقياً ، فبقوة شخصيتك وسمو أخلاقك يجب ان ترفعيه الى السماء العليا ولو للحظة واحدة بحياته .

٢١