
رئيسة تحرير هذه المجلة تقدر هذا الباب «كما تقول» وتعتز به اعتزازها بالفاكهة التي يأكلها الانسان بعد «اكلة دسمة ..» والمأكولات الدسمة هنا تعني المقالات التي تكتبها الادبية الكبيرة والكاتبة النحريرة فلانة بعنوان «ابتسمي» او «اياك وتفتيش جيوب زوجك» وهلم جرا من المقالات التي لا يستطيع مجتمعنا المعوج ان يسير بدونها .
وكان آخر تقدير حظي به هذا الباب هو «رميه» في المرة السابقة على صفحة
٤٠ الذي اعتبره انها من النظريات الجديدة في عالم الصحافة التي تقول «احسن المقالات تهمل كي يقدرها القارئ بنفسه اي بدون «رتوش او دعابة» وقد تلقيت اعتذراً يقول كنا نود لو وضعت «الدردشات» على الغلاف ولكنك تأخرت في ارسالها»
ولكن مالي انا وهذا «المدح» .. وقد قيل : مادح نفسه كذاب .. لذا سارجع الى تواضعي المعهود واجلس واياك ندردش معاً ... ما رأيك لو دردشت هذا الشهر حول إذاعتنا المحبوبة .. فقد قيل :
ان «بسيناً» اعتاد الدخول الى غرفة آلات الارسال في الاذاعة والتمتع بآخر ما تنتجه عبقرية ملحني هذا البلد من الانغام .. وقد اعجب به الملحنون . كيف لا وهو احد المعجبين القلائل وكلما زاد عدد المعجبين «طبعاً» زادت الالحان .. وكلما زادت الالحان زادت «الليرات» ويتبع ذلك من «الكلمات» الكثير ..
وقبل اسابيع دخل «البسين» الى الغرفة وجلس يستمع وكله اذان صاغية . وذنبه يتحرك يمنة ويسرة بحركة لا ارادية دلت على الاعجاب .. وفجأة توقفت حركة الذيل .. ونهض «المعجب» وزجر وانتفخ ... وفتح فمه الجميل ليغلقه على «مواء» مزعج من باب «اللاعجاب» ..
فنظر اليه الملحن مستعطفاً فلم يلن .. فناداه باحب الاسماء : يا بسيني ... يا بسبوس ... يا .. يا .. يا .. فما زاده ذلك الا هياجاً .. وعبر عن ذلك بسلسلة من «المواءات» التهديدية التي عنت : ان لم توقف هذا اللحن اوقفت الاذاعة ..
وقهقه المغنون .. ماذا «بسين» يوقف محطة اذاعة ؟؟ اي مجنون هذا ؟؟ وهنا لم يستطع القط كبح جماح عواطفه فتحضر ربنا توقفت الانفاس لترقب خطوته التالية ... ثم قفز الى داخل آلات الارسال وهو يصرخ صرخات الانتقام ...
وتوقفت الاذاعة ...
وعلا الضجيج وهرع كل مهندس الى «عصاه» ليضرب بها «المعجب» المعتصم داخل الالات .. وساد المخرج والمرج .. وما هي الا دقائق حتى اخرج «البسين» جثة هامدة ...
واستمرت الاذاعة في اذاعة اللحن «الممقوت»
وودع «الغالي» بالدموع «الموسيقية» بينما يفكر البعض الآن في المطالبة بمشروع قانون يمنع القطط من الدخول الى محطة الاذاعة لاسباب عدة اهمها :
١ - وجودها قد يؤثر في الحكم على الالحان ...
٢ - اعتاد الملحن على تقديرها لالحانه
٣ - الخوف من توقف المحطة اذا حدث وغضب احدها ..
ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين .