ملكات وعروش
لا أكاد افتح صحيفة أو مجلة حتى تنحط عيني على صورة ملكة جمال ، قيس طولها ومحيط خصرها وصدرها بالسنتمتر ، وقيمت عيناها وشعرها وأسنانها حسب مفهوم خبراء الجمال في أمور الرشاقة والفتنة . مقاييس الجمال هذه قد طغت حتى انكمشت الخصائص النفسية والعقلية الجميلة وباتت الكثيرة من غير الجميلات ( جداً ) يشكون من ( العقدة ) .. عزاء أيتها النسوة اللاتي لا يثبتن على محك الخبراء .. فلكن الجولة الأخيرة في مجال العشرة والاحتكاك وإثبات الوجود والرصيد الدائم ...
من تضغط الزر ؟؟
أجرى أحد معاهد الإحصاء إحصائية تناولت نسبة حالات السعادة والشقاء في الزواج ، ففي أحد البحوث كانت نسبة السعادة الزوجية ٤٥٪ لدى الزوجات و٥١٪ لدى الأزواج . فطرح على أفراد المجموعة السؤال التالي ، إذا كان في إمكانك أن تضغط على زر فتصبح بأعجوبة وكأنك لم تتزوج قط فهل تضغط على الزر ؟ فكانت النتيجة أن أجاب ٩٤٪ بلا و٦٪ فقط بنعم .
والتفسير الوحيد لهذا التناقض غير المنطقي هو أن المرء في غمرة تذمره من شيء صغير يتعامى عن الوجوه الحسنة في شريك حياته حتى إذا ما طرأ شيء يهدد كيان هذه الشراكة تغلب عامل حسن الظن ... وانكمشت دواعي الاستياء .. ولولا هذا الشعور .. هذا الهاتف العقلي ، لتورطت كثيرات في ساعة نزق وضغطن الزر ...
ألا قوتل التسرع !
كفر
كفرت بعدل الحياة حين كنت في زيارة قبل أيام فظمئت
وطلبت كوب ماء حملته لي فتاة صغيرة لا تتجاوز الثامنة ، حلوة طريئة كالورد لا تكاد أصابعها تقوى على مسك الكوب ، قيل لي أنها الخادمة ..
وأخذت الكوب مشفقة ورحت أقارن بينها وبين من ولدن وفي أفواههن ملاعق ذهب ، ترعاهن عيون اللهفة والرعاية والفخر والحنان ...
وتذكرت كيف كانت المراقبة في بلد أجنبي تزور البيوت لتطمئن على الخادمات ـ اللواتي تستخدمهن البيوت بواسطة مكتب تشرف عليه السلطات وتحدد فيه أسلوب المعاملة وسن الاستخدام ـ فتسأل المخدومين ماذا يطعمن خادماتهن وماذا يلبسنهن وكم ساعة يدعنهن يشتغلن في النهار ...
هكذا .. تحترم الإنسانية .. لا تلوموني إذا ما كفرت بعدل الحياة ...
نذور
قرع بابنا في الأسبوع الماضي ففتحت الباب ورأيت امرأة محترمة المظهر إلى حد ما تلقي علي التحية تحية لبقة ثم تقول (نادرة) ولم أفهم ما تقصد فسألت ماذا تريدين فقالت ... لقد نذرت لله .. قلت وأنا مالي ؟ فأردفت بأن أشحذ ...
وضحكت ... ورحت أحلل فلسفة نذور الشحادة فلم أطمئن إلى تغليب غرض الاتضاع واعتياد انكسار النفس . أفهم أن ينذر الناس لأنبيائهم وأوليائهم مبلغ كذا يوزعونه على الفقراء أو يردونه على مؤسسة خيرية أو ينحرون أو يحرقون البخور ... أو يهبون الحلي الذهبية .. أو ...... أو ......
أما الشحادة وفاء لنذر .. فلم أسمع بها إلا في هذا البلد ... ولم أعطِ المرأة بالطبع فمن عادتي إلا أشجع على الصغارة ... ألا خيطنَ بغير هذه المسلّة يا صاحبات النذور ...
(سين وعين)