حينئذ تضاحك يوسف سليم ، ثم وضع يديه في جيبي بنطلونه ، وقال :
- نصف ربنا ... هو أخي ! اما انا فبابا نويل ، كما قال الصغير . بابا نويل من طراز جديد ! فقد عشت بلحمه ودمه وعواطفه ، دون ثيابه ومظاهره !
قال الرجل هذا ثم ضحك ضحكة مكبوتة كالتي يضحكها الاطفال ، في مجلس للكبار . فوجدت من اللياقة ان اتابعه فضحكت بدوري ، كما ضحك ولدي الصغير !
ثم غمرتني موجة من الخجل حارة كدفقة من الريح الشرقية ، في ابان الصيف . ولعلها كانت شعوراً بالندم على ما فرط مني في الاخذ باقاويل الناس ، دون تحقق او تمحيص ، وشعوراً كذلك بالاسف على ما فرطت فيه من احلام الطفولة واماني الصبا .
ثم اعتراني ذهول ، لا ادري أكان ذهول المتعجب ام حيرة المعجب بهذا العمل وذاك العامل . ولكني سرعان ما عدت الى سمت الوعي والرصانة ، فسألت محدثي عدداً من الاسئلة ... فما كان ذلك الاحراج الا ليزيده تواضعاً ووثوقاً بالنفس ، واطمئناناً الى انه ادى واجباً وطنياً .
ثم قال لي بابا نويل وهو يودعني :
- كن واثقاً انني لا اريد أجراً ولا تقديراً ... اردت ان انتفع وانفع غيري ... فانا كما ترى لست قديساً ، ولا ملاكاً ! انني رجل من الناس ! شيدت هذا الملعب ووهبته لقريتي قياماً بواجبي نحو الشعب الذي منه

