الآخر .. الايمان بنفسها ، كجزء من
ايمانها بالانسانية عامة .. والايمان عند
حماتي ، هو ايضا التسامح .. ولقد
احتفظت حماتي بدينها ، وعاشت طول
حياتها مسيحية متدينة ، مع زوجها
المسلم المتدين ، وربت كل اولاده على
الاسلام ، وكانت تعلمهم الفخر بدينهم
وترائهم ؛ ولكنها علمتهم ايضا ان الدين
هو الايمان ، وان الايمان هو التسامح ،
وان هذا هو رسالة العقيدة الكبرى
الراسخة .
كفاح المرأة الشرقية
وعلمتني حماتي ايضاً ان المرأة لم
تخلق للمتعة ولكن لحمل التبعات . وان
الانثى هي المسؤولة الاولى عن الجنس
كله ، وانها مهد الامة ، والامينة على
خلقها وترائها .. وكانت في مجلتها « المرأة
الجديدة » وفي كل كتاباتها ، تدعو المرأة
لان تعرف مسؤولياتها ، وتؤدي
واجباتها ، وحينئذ توضع لها حقوقها
كلها على باب بيتها .. وقد عرفت من
حماتي ، ما لم يعرف ، عن قصة كفاح
المرأة الشرقية وتضحياتها ، وما كانت ،
ولا تزال ، تقوم به ، في سكون وصمت ،
منذ خديجة زوجة النبي حتى الآن ،
وفي ظل الحجاب او السفور على السواء
وبذلك عرفت ان كل نساء الشرق لسن
مثل شهرزاد وان كل رجال الشرق
ليسوا ايضاً مثل شهريار !
ومن جلوسي الى حماتي احسست
انني احب الحياة ، واحب الناس ،
وتحولت نظرتي الغربية الجامدة
المتشككة ، واصبحت استطيع ان
احب ، واثق ، واستشف عبقرية
الانسانية ، الكامنة في ابسط خلق الله .
وهذا هو مغزى الحياة الاكبر .
حبذا لو سمعت الزوجات !
« ولا ادري هل تستطيع كثيرات
مثلي ! ان يتعلمن من حمواتهن ما تعلمت !
ولكن في استطاعة كل زوجة ان تعكس
الدور ، وان تمسك قوس القيثارة ،
وتمر على صندوق الخشب ، الذي هو
حماتها ، وتخرج اعذب الالحان ، اذا ما
قرأت هذا المقال مرة اخرى ! »

