مضى الصيف بخيره وشره .
مضى مشيعاً بالتنهدات .. تنهدات
الاسف من اولئك الذين نعموا بنعيمه ..
فسرحوا ومرحوا في حفلاته .. وانتعشوا
بنسيمه . وحلموا على قمم الجبال حول مياهه .
ومضى مشيعاً بالتنهدات ايضاً ..
تنهدات الارتياح من اولئك الذين
اكتووا بجحيمه فذابت اجسادهم مع
عرقه .. وزهقت نفوسهم في حره حتى
لقد عدوا الساعات لا الايام منتظرين
ذهابه غير مأسوف عليه .
وكان ابرز ما في الصيف بالنسبة
لهؤلاء واولئك حفلات مسابقات الجمال .
بعضهم غرق في النعيم فرآها عياناً وبعضهم
حرمه فتعزى بالصور .. صور الفاتنات
تتربع في الصحف ، وما بخلت الصحف
قطعاً بهذه الصور على كثرتها .
ومسابقات الجمال واختيار ملكاته
لم تكن وقفاً على بلد واحد .. فمن
شاطئ فرنسا حيث انتخبت ثلاث
ملكات جمال للريفييرا .. الى بلجيكا التي
انتخبت ملكتين فبريطانيا التي اكتفت
بملكة لدوفر ، فلوس انجلوس التي حذت
حذوها ثم مصر التي انتخبت عدا ملكات
الجمال الكثيرات ملكة للسينما لتمثل
مصر في مؤتمر السينما الذي سيعقد في
ريميني بايطاليا الى عشرات ملكات الجمال
والاناقة اللواتي انتخبن في معظم مدن
وقرى الاصطياف بلبنان .
ولست ادري بعد ذلك من هو اول
من فكر بهذه المسابقات ، واغلب ظني
ان احد المهووسين من العشاق همس في
اذن الحبيبة في ساعة صفاء قائلاً .. انت
اجمل من على وجه البسيطة .. انت
ملكة للجمال . فتوقفت الهمسة ووجدت
الفكرة !!

ومن بين هذه الانتخابات كلها ارى
ان ابدعها هو الذي قامت به جريدة
الديلي اكسبرس اللندنية فقد ابتكرت
شيئاً جديداً فانتخبت لا ملكة ساحل
او اناقة او جمال .. بل بحثت بين آلاف
السابحات على شاطئ المانش وانتخبت
ملكة صحة .. كل ما في منظرها يدل
على النشاط والفتوة والعافية .
واعتقد اننا اليوم احوج ما نكون
الى مثل هذا الاختيار لانك اذا ما
راقبت فتياتنا لم تر للصحة أي دليل رغم
الرياضة المتواصلة على الشاطئ وفي
حلقات الرقص .. بل انك لتلحظ رغم
المكياج وكل شيء ، اكمداداً وخاصة
حول العينين .. والسبب في ذلك دون
شك هذه النحافة الزائدة فقد خضعت
المرأة لامر الموضة خضوعاً اعمى ..
وتحكمت الموضة فلم تعد ترضى الا ان
تصبح الفتاة كغصن البان او على الاصح
كعود من حطب علق عليه ثوب .
ولم يعرف التاريخ مرة ان المرأة
وصلت الى هذا الحد من النحول ولم يرو
لنا مرة عن امرأة نحيلة ملكت وتحكمت
في القلوب بل ان كل فاتنات التاريخ
من كليوباطره الى مدام بومبادور
وامثالهن كن ممتلآت الاجسام فان
اعوزهن الامتلاء الطبيعي عوضنه بالتصنع .
ليس من الممكن طبعاً العودة الى
قبل ذلك .. ولكن الفتاة اليوم بالغت
في النحول الى حد ان تغضب على نفسها
وتحكم عليها بالرجيم القاسي اذا ما وجدت
ان وزنها زاد كيلوغراماً واحداً عما
كانت تظنه هي الموضة .. بالغت الى
حد ان خشي معظم الاطباء العالميين على
الجيل الجديد وحذروا كثيراً من انهيار
في الصحة عام .
ان رياضة الفتيات اليوم تنحصر في
البحر والرقص .. اما البحر فلاشهر
قليلة .. اما الرقص فهو على الغالب في
صالات تنعقد سحب الدخان فيها
فيتنشقه الراقصون .. فاذا ما اضفنا الى
ذلك الاعمال التي تؤديها الفتاة ان في
الوظيفة او في المتجر .. وكلها تستنفد
الكثير من قوتها ، علمنا لماذا يتجه تفكير
صحف العالم الكبرى كالديلي اكسبرس
مثلاً الى اختيار ملكة للصحة ، وبالتالي
لتشجيع هذه الناحية .
ان اكثر بلاد العالم رقياً تجد نفسها
اليوم بحاجة لا الى جمال مريض يخلقه
المكياج .. بل الى جمال ينبع من
خدود موردة وعيون لامعة بفعل الصحة
الغالية .. ذلك لأن اوطان الناس هي
احوج ما تكون الى امهات للغد قويات ،
ليقدمن لها جيلاً قوياً .
