بديهي ان لا ثورة اصلاح ، ولا
صرخة حق على باطل ، ولا انقلاب
جديد متوثب على قديم متهدم الا
ويكون مصدره تراث شعب ومحبة
ارض ، .. ومن هذا التراث وهذه المحبة
تألفت عصبة الخمسة - هنا في لبنان -
لقد آن للأغنية اللبنانية ، الشاردة على
دروب الجبل ان تتعهدها مخيلة أنيقة
واهبة ، لتطلقها الى العالم ، نغما كبيراً
حياً يركز للبنان علما ، ويفتح له افقاً
كان لامس وقفاً على روّاده من رجال
الغرب ...
وبديهي ان تنهض اقلام لتتحدى ،
لتعرقل الموكب ، لتشيع بين الناس
ان الأبنية الفنية التي بدأت العصبة ترصف
مداميكها ، غريبة عنا ، غير ان هذا
لن ينال جمال الحقيقة فهذه النغمات
الصقيلة ، هذه الحجارة المنحوتة تطل
عليك من خلال اللحن والكلمة لتدلك
على مقالعها المتوهجة في جبال لبنان ،
وما دامت وسيلتي المفردة الآن
الى القراء هي الكلمة فلأستعرض معهم
بعض مقاطع غنائية من اعمال رجال
العصبة .
موطن الاحرار لا تخشى العدا
نحن يوم الخطب للحق فدا
امة عن مجدها لا تنثني
ضمّها الحب وطابت مقصدا
الشعر لمصطفى محمود والموسيقى لذكي
ناصيف ، واحد من وجال العصبة ، ان
اختيار القصيدة لتزويجها من اللحن ،
يفتح امامنا ذات الملحّن . ذات ثأره .
تريد ان تتجسد ، فلا تجد امامها الا
الكلمة تلبسها وتدوي معها في هدير
الاصوات الناهدة الى الحرية .
وفي هذه اللحظة يلتمع في خاطري
مقطع من « على صخور لبنان » للاخوين
رحباني هذه المغناة التي تدور حوادثها
في نهر الكلب ، انها وقفة كل فتاة لبنانية
في وجه كل فاتح جرح قيم هذا الوطن .
الفاتح : ملكته يا غانيه
الفتاة : ملكتَ ارضاً خاليه
الفاتح : وما تبقّى عندكم ؟
الفتاة : باق ذرانا العاليه
الفاتح :
أصعد هاتيك الذرى وكلها تعنو ليه
الفتاة :
تلك ذرى منيعة على الجيوش العاتيه
تلك ذرى الايمان في غور النفوس الساميه
تلك ذرى العزة والاباء والحق هيه
قد ينجح الطاغي بإذلال الجسوم الفانيه
لكننا الارواح لا تجثو امام الطاغيه
هذه الروح المؤمنة العنيدة ، ليست
هي تلك التي اعادت تعمير صور وصيدا
وبيروت ؟ انما روح المقاومة اللبنانية
عبر العصور ، وان اذكر لبنان اذكر
سوريا ويطل عليّ وجه شاعرها ادونيس ،
انه ليس وحيداً ، فالى قربه يلوح توفيق
الباشا ، احد الخمسة ، توفيق لم يكتف
بما غنّى به لبنان فراح يعطي شعر
ادونيس اجنحة من النغم لينطلق الى
العين التي لم تقرأ ، والاذن التي لم تسمع .
بلادي بلاد النداء البعيد
لما قيل أو خُطّ او صورا
مواكب للحق أنا سرت
سرت وهي تحمل عبء الورى
تركز أنا تشا بعلبك
وترفع أنا تشا تدمرا
وتوميء للشمس الا تغيب
وللمجدب القفر ان يزهرا
هذه الارض المقدسة .. من احبها
كما احبها هؤلاء الخمسة ، من حمل ترابها
بالهُدب والقلب ووزعها نغمات حلوة
على مسامع الدنيا ، ألا فاقرأ معي
يا رعاك الله هذه الابيات من اسكتش
« ارضنا الكريمة » أخ يمّ ببيع الارض
فتنكره اخته .
هو : ما تقولين ؟
هي : اخفض الراس واذهب
أنت حقد ! أخي صفاء وحب
خطوة يزرع النضارة والخير
وتهمي من مدّ كفيه سحبٌ
وتوج الاغصان رزقاً وتمشي
عبر هدبيه في ذرى اللون درب
انت ؟ من انت ! في جبينك ينهار
طموح حلو ، ويبس خصبْ
ان تكتب عن الجوع شيء ، وان
تجوع شيء آخر ، وان تتخيل المواسم
وانت في مكتبك ، نزهة شيقة حدودها
التصور الناعم أو أن تحيا هذه الحياة
فبهجة لا يعادل صدقها تصور وتخيل ،
والاخوان رحباني عاشا هذه الحياة ،
تألما وفرحا كحاصدين وقاطفين ، فزرعا
الدرب من الكرم الى المعصرة الاف
