كانت تعيش بضواحي نيويورك فاذا بها فجأة تجد نفسها في قلب المدينة النابض.
وكان اذ ذاك احد الرجال اللطفاء، وقد لوحت الشمس وجهه بسمرة جذابة، مرتدياً قبعة عريضة، يمر بطريقه الى المحطة. انه هانك روس صاحب مزرعة الشمس في ولاية اوهايو وها هو يعود اليها بعد زيارته للمدينة العظيمة والثقل يملأ قلبه فهناك في المزرعة سيلاقي الوحدة المريرة. لقد اتى نيويورك آملاً ان يجد فيها شريكة حياته غير ان فتياتها قد خيبن ظنه. وفجأة شعر بقلبه يقفز في صدره... لقد رأى وجه إلزي الناعم ووقفتها الحائرة التي تدل عن شعورها هي الاخرى بالوحدة. ودله حدسه الريفي انها شريكة حياته الموعودة. علم في قرارة نفسه بأنه سيحبها وسيحيطها بكل وسائل الراحة والاعتناء فيجعل منها اسعد امرأة في العالم. ورأى مزرعته وقد زانتها زهرتان من زهور الشمس بعد ان كانت فيها زهرة واحدة وحيدة.
ودفعه اخلاصه لعاطفته على ان يستدير حول نفسه ويسير نحو إلزي بعد ان رفع قبعته لها. لم تر إلزي، وهي تنظر اليه بخجل واعجاب، سوى تقاطيع وجهه الجميلة ونظرته الصريحة. اذ ذاك هاجمه احد رجال الشرطة الاقوياء فامسكه من ياقة معطفه فدفعه صوب الحائط. وعلى مسافة قصيرة كان احد اللصوص يخرج من احدى البنايات وقد حمل كيساً مليئاً بالاواني الفضية، ولكن ما لنا ولهذا الآن؟
كان الشرطي يصرخ:
- اتحاول مغازلة الفتيات وانا هنا؟
سأعلمك كيف تعترض طريق النساء في منطقتي! هيا، سر امامي الى المخفر!
وتنهدت إلزي وهي تسير بعد ان سحب الشرطي المزارع، انها قد اعجبت بزرقة عينيه ضمن اطار وجهه الاسمر. واتجهت في سيرها نحو الجنوب ظانة نفسها في المنطقة التي عمل بها والدها، آملة ان تجد من يرشدها الى شركة فوكس واوتر.
ولكن، احقاً تريد ان تجد السيد اوتر؟ لقد ورثت نزعة والدها الاستقلالية وودت لو وجدت عملاً دون مساعدة احد.
ورأت امامها لافتة كتب عليها:
«مكتب الاستخدام»، فدخلت المكتب.
كانت غرفة مليئة بالفتيات وقد جلسن ينتظرن دورهن ومن حولهن النساء الانيقات المترفات يتأملنهن، واقتربت منها سيدة مسنة مرتدية ثوباً حريرياً اسود قائلة:
- اتطلبين عملاً يا عزيزتي؟ لقد اعجبني مظهرك فهلا اشتغلت عندي. اني بحاجة الى رفيقة اكثر من حاجتي الى خادمة. بعد ان تنتهي من ترتيب البيت ستقرأين لي الكتب والمجلات وسيكون لك بيت ومربح عندي وأدفع لك ثلاثين دولاراً شهرياً!

