العلم ينبوع لا ينضب ، له في كل لحظة دفقات جديدة ، تقع على النفوس ، وقع قطرات الماء ، على حبات التراب العطشى ؛ ومن هذا المعين ، أغترف اليوم ملء راحتي ، لأقدم لك سيدتي ، شراباً سائغاً عذباً !
ابنك على ابواب العام الدراسي ، وانت في حيرة من امرك ؛ فهذه مجلة Woman's Own تقدم لك بعض ارشادات عليها تحل مشكلتك .
قد تكون هذه سنته الاولى ، انها خطوة جديدة ، تشتت افكاره اللينة ، فينكمش على نفسه ؛ او قد يكون مرتقياً لصف اعلى ، فينظر الى المستقبل بوجل ، واصعب من الحالين ، ذهابه الى مدرسة داخلية .
يبدو لك وضعه بسيطاً ، فمن السهل جداً ان ينسجم مع الجوّ الدراسي بعد مرور الايام الاولى بما فيها من دهشة واستغراب ، فيشارك الرفاق ، ويختار من بينهم اصدقاءه ، ثم تشغل فكره المتع التي تقدمها المدرسة ! كلا ، ان موقفه اصعب مما تظنين ! لنأخذ ، مثلنا سامي الصغير ، فهو محور تفكير امه ، تبقى بجانبه سحابة يومها ، تراقب طعامه ، ولعبه ، ونومه ، ولكن ساعة يدخل المدرسة ، يتبدّل الجوّ ، فيصبح فرداً من مجموع ، ويبعد حنو الأم عن مسرح حياته لفترات ! عليه ان يلزم الصمت ، ويطيع القانون في اوقات يفرضها عليه النظام المدرسي ، وهذا غريب على طبيعته ، فاذا صعب عليه الانتقال ، سيبحث ولا شك عن مرب ، يخلصه من هذا الكابوس الثقيل ، فتبدأ احتجاجاته ، تارة يشكو الماً في رأسه او معدته وتكون احياناً حجته صحيحة يسببها اجهاد فكره وانقباض نفسه ! هو بأشد الحاجة اليك ، ساعديه لتزيلي هذه الكآبة السطحية عنه ، ثم دعيه يفكر بأن المدرسة بيت آخر ، وليست ديراً ينعزل فيه عن العالم ، وتأكدي بأنه سيعرف كيف يرتدي ثيابه ، وحذاءه ، ويهتم بأمتعته ، قبل ذهابه الى المدرسة .
يزعم بعض الأهل ، انه بتعليم الطفل القراءة والكتابة في المنزل ، يساعدونه ، كلا ! ان التطرّف في الامور يقود الى نقيضها ، فالتعليم واجب المدرسة ، ولكن يمكنك ان تحيطي طفلك بالكتب وتجيبي اسئلته بدقة وصراحة ، كما تساعديه لتفهم البيئة ، فيكوّن فكرة عامة عن كل ما يحيط به !
شجعيه كيلا يهاب استئذان المدرسة للخروج ، حين يضطرُّ إلى ذلك وهذه نقطة هامة ، كما يجب على المعلمة ، ان تسهل الجوّ للطفل ، فتأخذ بيده لاجتياز الخطوات العسيرة ، وتحاول ان تدرسه قبل ان تعلمه !
اذا كان الولد مقبلاً على اجتياز امتحان ، فهو امام صراع ، ومصيره يتقرر بنجاحه او فشله ، فالذكيُّ يسقط احياناً من تهيّب الامتحان او عدم الثقة بالنفس ، ويحمل تبعة هذا السقوط كالجبل على منكبيه ، خاصة اذا كان يحسُّ تضحية والديه ، فلا ترتاح نفسه ، حتى في غمرة اللهو والتسلية . أفهميه بأن لا يمكن ان يعمل فوق طاقته ، وراقبي غرفة درسه ، فتكون بعيدة عن حديث الاسرة وصوت المذياع ، ويمكن ان تساعديه في احضار وظائفه اذا دعت الحاجة الى ذلك ، وهكذا بتفهمه ومساعدته تتلاشى العوائق ويسير الى النجاح الاكيد .
يبدو انك نقطة انطلاق الاسرة


