دخلتُ عليهن في مقرهن الدائم ، في حي من احياء دمشق الجديدة ، فاستقبلتني وجوه معبّرة عن الرضى والاطمئنان والخير - وجوه تدلّ على الاصالة في نفوس تشبّعت بروح المحبة والحنان . وزاد دهشتي اني لم ار بينهن من تجاوزت الثلاثين من عمرها ! كلهن سيدات شابات واوانس فتيات ليس للجيل القديم بينهن مكان !
كان اجتماع مجلس « المبرّة » قد شارف على الانتهاء ، فانتظرت بضع دقائق ريثما انتهت الدكتورة مرزبة قوتلي من تلاوة التقرير النهائي ، ولاحظت ان فيه الكثير من النظام والكثير من التعميم للعمل ، لا فرق بين
عضوة وعضوة ، ولا بين امّ وعزباء - كلٌّ يسري عليه القانون بالدوام والمثابرة وتوزيع الاعمال ... هذه في المشغل ،
وتلك في المدارس ، واخرى في التعليم ، وغيرها في الاشراف ، الى ما هنالك من واجبات موزّعة على العضوات حسب الرغبة والكفاءة .
جاء دوري ، فاقتربت مني رئيسة الجمعية الانسة ملك كزيري تبتسم فخورة بما ستقدمه لي من معلومات عن نشاط الجمعية ، وبدأت تسرد حكايتها منذ سنة ١٩٤٥ الى التاريخ الذي نحن فيه، قالت :
« لم يكن عددنا ، يوم بدأنا العمل ، يتعدى الخمس عشرة عضوة ، وكان كل ما لدينا من مال لا يتجاوز المئتين والخمسين ليرة سورية جمعت من تبرعات العضوات انفسهن ... كان حافزنا الاول ايمان وعزم ، تزخر به قلوبنا ... ورحنا
