حينما قرعت ابنتي الصغيرة على الباب ودخلت الغرفة سألتني - هل من الممكن ان اذهب الى رفيقتي ليندا استمع الى اسطواناتي الجديدة عندها؟ وكان من الصعب علي جداً الاجابة فوراً ذلك لان طفلتي كانت ضريرة، فاجبتها بعد تردد - اذهبي يا عزيزتي - فذهبت الى غرفة الجلوس بخطى ثابتة وتناولت مجموعتها
من الاسطوانات وانطلقت نحو الباب الخلفي وكان فتحه صعباً بعض الشيء، وخاصة لمن كانت احدى يديها مثقلة بتلك الاسطوانات، ولما سمعت حركة وقوفي لمساعدتها صاحت بانفعال - ابقي مكانك «مامي» ودعيني اقوم بهذا العمل وحدي - ثم اسرعت بوضع الاسطوانات على الارض وفتحت الباب، وجمعتها
ثانية وقالت وظهرها الي - الى اللقاء مامي - وسارت في طريقها بسهولة.
اخذت اتبع سيرها بشعوري وكأنني انظرها بعيني، فتخيلتها تسير أولاً على المعبدة ورأسها منتصب والهواء يتلاعب بشعرها الذهبي الناعم، وبعده تتخطى بجذر الممر الحجري الذي يصل بها الى منزل ليندا.
وقد كنت اتبعها في السابق خوفاً من ان تخطىء طريقها او ان تقع، ولكنني بعد مدة وثقت بقدرتها على تفادي الوقوع ثم على معرفتها التامة لطريقها. وقد يحدث لها ان تقع اذا كانت ليندا أو شقيقتها قد نسيا عربتها في ممر الحديقة، ولكنها كانت تعاود الوقوف ثم تسأل اول شخص تصادفه - من الذي وضع تلك العربة في الطريق اليس من الاحسن ان يضعها مكانها؟ - ولهذا فانني شيئاً فشيئاً بدأت اضع ثقتي التامة في قدرتها على الاعتماد على نفسها، وتأكدت بأن اصابتها في عينيها أو عاهتها لا تعد عائقاً بالنسبة لها، لاعتيادها على غيرها من القوى الفعالة المتوفرة لديها.
وقد كان من المؤلم جداً الى نفوسنا ان نكتشف تلك العاهة في صغيرتنا منذ البداية. ففي اول الامر لاحظت بأن عينيها او بالاحرى نظرها لا يرتكز على أي شيء منظور امامها، وكانت اذا ما وقع من يدها شيء على الارض لا تهتم باسترداده.
وحين مراجعتي طبيب العائلة، ارسلني لأحد الاختصاصيين في احد مستشفيات الاطفال؛ وقد انزعجت ايلين ابنتي حينما


