جيران !!
كنت لا أرى الدار يرفعها البناؤون على قطعة ارض تجاور مقبرة تقوم في وسط المدينة حتى اسأل نفسي ، ترى ايطمع المالك في ان يجد مستأجرين يستلطفون مجاورة الموتى ؟؟
وارتفعت البناية واستوت انيقة رشيقة بنوافذها الخضراء ومررت بها بعد حين فوجدت غسيلاً منشوراً على سطوح الطابق الرابع فلعنت ازمة السكن ورثيت كثيراً للساكنين الذين افترضت انهم حكموا على انفسهم باغلاق النوافذ التي تشرف على المقبرة فلا يؤذي نفوسهم منظر الجنائز ولا يفكروا مضطرين في القدر المحتوم في كل لحظة من لحظات النهار ، ولا يتمثلوا امامهم اشكالاً من الاشباح كلما جن الليل ..
ومررت بالبناية بعد مدة فوجدت بعض ساكنيها يجلسون في الشرفة - مع قوم يلوح انهم ضيوف وكانوا يحتسون القهوة على مهل ، ويشرفون - من عل - على القبور والانصاب القائمة في مدينة الاموات ..
وبلعت ريقي وادركت اخيراً انني جد مسرفة في ظني برهافة احاسيس الناس ..
برلمان مدرسي
شاءت ادارة احدى المدارس الاميركية في هذا البلد ان تلقن طالباتها درساً عملياً في ممارسة حقوق المواطنة فطلبت اليهن ان يشتركن في انتخاب مجلس طالبات يساعد الهيئة التعليمية في بعض مهامها .
وهيأت المدرسة صناديق الاقتراع وسمحت بكل وسائل الدعاية من اعلانات على الجدران ، الى نداءات الطالبات ، الى تقاليع وبدع .
وبدأت المعركة وكان حماس الفتيات بالغاً .
وما ان اعلنت النتيجة وكانت في صالح مرشحة معينة تؤيدها كتلة قوية حتى لعلعت في الجو اصوات مفرقعات اطلقتها الطالبات ابتهاجاً .
وفوجئت ادارة المدرسة التي نسيت ان في السويداء ( منتخبات .. ) تعلمن تقاليع الانتخابات .. قبل ان يدركن جوهرها ...
اسبوع !
قرأت خبراً وقفت عنده طويلاً .
( طالبت بعض فضليات سيداتنا ان تساهم الهيئات الرسمية والاهلية في تنظيم اسبوع لمكافحة السباب والشتائم ) .
وتساءلت كيف ترتأي صاحبات الاقتراح ان ينفذ الاسبوع . عن طريق الاذاعة ؟ الاعلان ؟ بالوعظ في دور الله ؟ بملاحقة جمهور الشاتين بمواعظ طويلة عن نظافة اللسان ؟
لا استطيع ان استبق الحوادث فانكهن بالنتائج ... الا انني مائلة الى عدم التفاؤل .
نظافة اللسان او قذارته لا يمكن فصلها عن قضية خلقية عامة . الانسان الذي تعود الكلمة النظيفة في مختلف البيئات لا يمكن ان يكون سفيه اللسان حتى في اشد حالات ثورته .
والانسان الذي تقفز الشتيمة الى لسانه بمعدل عشرات مرات في الدقيقة لا يمكن ان يرتدع او يتذكر قواعد الاتيكيت بمجرد استماعه الى صوت المذيعة ( مثلاً ) يكرر على مسمعه طوال اسبوع :
( ايها المواطن الكريم ان السباب جريمة في حق الاخلاق لا تجدر بالمذنبين .. )
ولا ، لا استبعد قط ان يثير الوعظ المباشر اعصاب المستمع فتأتي النتيجة عكسية وينال المذيعة واباها من لسانه ما لا تحب ويحب منظمو الاسبوع .
العلاج في كل قضية وفي هذه القضية بالذات علاج جذري فابدأوا من الجذور ولا تصرفوا جهداً ووقتاً على مظهريات لا طائل تحتها .
وبمناسبة ( اسبوع السباب ) اسوق الحكاية التالية :
كنت اركب الترام قبل ايام وقد جلس قبالي رجل استلفت نظري فيه شيب في شعره وسبحة في يده وتمتمات لا تنفك شفتاه عن ترديدها طيلة الطريق دون ان يلتفت يميناً أو يساراً .
ولم تكف شفتاه الهامسان قط الا حين بلغ الترام احدى المحطات وتدافع بعض النازلين يشقون لهم طريقاً فداس احدهم في غمرة الزحام الشنيع قدم صاحبنا .
عندها فقط انقطعت تمتماته ، ليجلجل صوته في سباب احمرت له حبات المسبحة .
ترى ما تملك سيداتنا ان يفعلن مع مثل هذا الانموذج وغيره من الالوف ؟؟
( سين وعين )

