الطبيعي والشاذ درجة واحدة ، وكثيراً ما يشذ الطبيعيون لفترة قصيرة ، يستيقظون على اثرها ليصلحوا ما فقد !.. يصعب كثيراً مصادقة شخص شاذ ؛ وأصعب جملة يتفوه بها المرء ، اتهام نفسه بأخطاء وهمية ، حتى ان كثيرين يصلون الى مرحلة البلوغ وفي قرارة نفوسهم شعور بصغارتهم ، ثم يعجب احدهم كيف لا يرى من حوله نقصه ، وبالحقيقة لا يكون لهذه الخيالات من أثر .
هناك مؤثرات لا تحصى ، تكون النواة الاولى للشخصية ، منها فترة الولادة ، وضع الأسرة المادي والثقافي ، وكمية العطف والمحبة في حياة الفرد ؛ ومقوّمات النمو الفكري الطبيعي الحرية ، والانعتاق .
هناك ناحية جديرة باهتمامنا ، وهي العلاقة الوثيقة بين الجسد والعقل ، فاننا نجد ابداً اثر المرض الجسماني ظاهراً في التفكير ، كما ان المرض النفسي يترك اثره على الجسم ؛ والمؤثرات تظهر عادة في المعدة ، والامعاء والجلد ثم ارتفاع ضغط الدم «والأزما» والصداع ، وكذلك الشذوذ الجنسي ينتج عن التزعزع وعدم الاستقرار العاطفي .
هناك فئة من الناس تتمتع بالألم ، وتحافظ عليه ، كما ان الانتحار نتيجة مرض نفسي متسلسل ، فنواته احساس خفي بالخطأ .
نغضب احياناً تحت مؤثرات خارجية ، وهذا شيء طبيعي ، فنكون شاذين اذا لم نتأثر ؛ ولنتمثل شيخاً عاجزاً ، انه يواجه الأمس ويحدق به الموت في كل لحظة ، ثم ليس له بعيد او قريب ولا حاجة لكيانه ، اذ ان ترديده
لذكريات الماضي يزعج الشباب بينما الذين يتوقون لسماع ذلك اختفوا من سفر الوجود .
يجب ان نقدر مثل هؤلاء الشيوخ وبعض البلدان تقيم النوادي ليجتمع فيها الشيوخ للتسلية .
من الشذوذ الاجتماعي الادمان ، مع ان شرب كأس شيء طبيعي ، ويزيد في كونه شذوذاً إضعافه للذاكرة ثم اختلال توازن العقل والتفكير ؛
وقبل التفكير بشفاء هذا المرض او سواه يجب ان نفهم بان الشذوذ في نظر صاحبه خير وضع يمكن الوصول اليه ، فعلى الطبيب الذي يتولى علاجه الا يحاول ازالة الوضع تماماً والا تجيء النتيجة عكس ما يبتغي . كما يجب ان تراعى الفوارق الفردية الى جانب الوضع الاجتماعي ، فلكل امرء حالات واوضاع يكيف هو بواسطتها حياته ، وهو وحده ، لا سواه !.

