ثلاثون قصيدة لتوفيق صايغ كتاب اخرجته دار الشرق الجديد جاءت صفحاته بلا ترقيم ومعظم القصائد بلا عنوان .
والقصائد رفات سرياليه منشورة ، مطلقة التعبير حرة اللفظ جديدة الصورة نسجها الشاعر على غرار شعراء الكتاب المقدس ومنوالهم . فهو فيها داود الملك واشعيا النبي وارميا الثائر وغيرهم . ولا عجب اذ ان توفيق تربى في بيت يحتل الكتاب المقدس فيه الصدارة وهو اس البيت ونظام العائلة .
والشاعر يقف في بعض قصائده علامة استفهام كبيرة امام قضايا كبرى فهو يريد ان يقتلع السماء ويتطلع الى داخلها ثم يتعرف الى اعماق الله الخالق ويسبر غور الانسان . دائماً يسأل لماذا ؟ واين ؟ . ومتى ؟ . وكيف ؟ . واذ يعييه الجواب يثور ويلقي الحبل على الغارب ويأمر قدميه قائلاً :
« تبخترا
اننا الفلك الحلي
والربان والبوصله
همي ان تقلعا★قدماي اقلعا
وانا سأنطنط .
وهكذا ينطنط شاعرنا قلقاً يضرب بجميع مثله عرض الحائط فيجد ان مصيفه الفراغ ومشتاه الفزع وعيشه
قطار فيصرخ « ثم ماذا ... ويحيي معست ايامي » .. وعلى هذا المنوال ينتقل بك توفيق من معضلة الخالق الى معضلة المخلوق نفسه .. الى المرأة فيوليها شطراً كبيراً من اشعاره شأنه شأن كل شاعر
واجمل ما قيل فيها رقم ١٥ صفاء ساعة وهياج ساعة » في مقلتيك « وامواج شرسة لا يروضها غير اله » وكأني به اعطى الحكم النهائي على المرأة ، متخذاً هذه الصورة ، ربما ، من بحيرة طبريا التي مشى فوقها المسيح والتي قضى ردحاً من حياته على شواطئها . والخلاصة ان الكتاب لون جديد من الوان الادب يضاف الى المكتبة العربية جدير بالاهتمام .

