
مساعدة في هذا السبيل .
وقد كنا نذهب يومياً الى البقال الذي لا يبعد عنا مسافة طويلة . وكانت ايلين تنتظر تلك الفسحة كل يوم وذلك لتزداد معرفة . وقد سألتني يوماً هل اتمكن من رؤية سمكات جارتنا بيدي ، لأنني احب ان ارى سمكاتها الصغيرات الحمراء التي كانت تتكلم عنها . وكانت تنتبه الى كل كلمة تسمعها وتعلق عليها وتسألني شرح ما ايهم عليها .
وفي طريقنا الى البقال كانت بائع الحلويات يقودنا الى حانوته برائحة كعكة اللذيذ ، وكنت اشتري كعكة اقاسمها لصغيرتي وذلك لكي اعلمها كيفية الشراء ، اذ انها اعترضت عليّ مرة بقولها ـ لماذا تعطين دراهمك الى البائع اننا نحتاجها ـ وفي دكان البقال كنت اطلق لها حريتها ، والاحظها بدقة وقد تعثرت في البدء ببعض محتوياتها ، وبعدها اصبحت قادرة على دفع عربة الشراء امامها وعلى اخذ ما نحن في حاجة اليه من الاصناف كعلب الحليب والفواكه وغيرها . وكانت تردد وقت رجوعنا ـ انني احب كثيراً زيارة دكان البقال لانها مسلية .
وقد اطلقنا لها كل الحرية داخل البيت ، فكان كل شيء مباحاً لها ما عدا ما يتعلق بالكهرباء والمكتبة . وحينما بدأت تحبو جعلت من خزانة الصحاف الصغيرة التي افرغتها لها مخبأ تذهب اليه كلما عنّ لها ذلك . وحينما بدأت المشي كانت تفتح الادراج التي تصل اليها وتفرغها قطعة قطعة للتعرف عليها ثم تعيدها كيفما ارادت .
وقد كانت هذه الفترة من الزمن فترة سعيدة بالنسبة لنا لانها كانت تتقدم
في معرفتها للاشياء التي حولها . وفي يوم من الايام زارتني احدى الاختصاصيات في شؤون الاطفال . ورأت كيفية معاملتي لأبنتي . وبعد ان ادركت موقفي منها ، افهمتني بأن من المفيد لطفلتي ان تحمل حينما تكون في حاجة الى ذلك ، ولكن يجب علينا ان نفكر في استنباط الطرق التي تحبب اليها السير على رجليها والاعتماد على نفسها بدل الوقوف وانتظار من يقودها . وهذا الذي كنت في حاجة الى التفكير فيه والوصول الى الوسائل الفعالة لنجاحه ، ومنذ ذلك الحين بدأت في التفكير بأن قضية نجاح طفلتي في شؤون حياتها لا تعتمد نهائياً على وسائل التعليم في المدارس الخاصة ، بل ان هذا النجاح المنشود يجب ان يكون من عملنا نحن ، والأهم من هذا ما ادركته ايضاً من ان المصاعب
التي تعترضها في حياتها لا ترجع الى عدم قدرتها على القيام بها بسبب عاهتها بقدر ما ترجع الى عدم ثقتنا في قدرتها على التغلب على هذه المشاكل .
ولهذا قررنا ادخالها احد رياض الاطفال الخاصة بالاصحاء بدل ابقائها في روضة الاطفال الخاصة بمكفوفي البصر وذلك لاتباع المنهج الذي يمكنها من ان تعتمد على نفسها حسب ارشاد صديقي الاخصائية في هذا الشأن . وقد تشبثت في اول الامر مرددة كلمة « لا لا » بكل اصرار ، وقد ازداد تأثري وتناثر الدمع من عيني لهذا الموقف ، الا انني ثابرت على زيارة تلك المدرسة مرة بعد مرة في فترات متقاربة ، الى ان بدأت طفلتي تعتاد على الجو الجديد واخبرتها ذات يوم بأنني سوف اتركها لمدة نصف ساعة فما اعترضت ، وبعد شهر او اكثر
