امسية ربيع ، في قلب خريف بيروت ؛ انطلقت فيها النفوس من عقال الدرس والعمل ، فضجّ مرح الشباب ، ومادت الارواح حبوراً على صدى الموسيقى بين اجواء نشوانة ، وافنان متراقصة واصداء تمتزج وتعلو ، في اختيالها سحر ، وفي امتزاجها هيام !
بطبعه ينزع الانسان الى الانفلات من قيود المجتمع «والرسميات» الى حين ، اذ انه ابن الطبيعة ، قبل ان يكون ابن الحضارة والمدنية ؛ وما احلاها انطلاقة يغلي فيها الشباب ، وترفّ اسرابه كالطيور بين الغصون المخضّلة !
على رابية تتحدّى شحوب الخريف بنضارتها اقيمت الحفلة ، بجهود الكلية - إدارتها وبناتها ، اللواتي ساهمن بالدعاية ، وتوزيع البطاقات ، والتمثيل ، ثم المبيع وعرض الاشغال اليدوية التي حاكتها انامل الصغار ، وكم من كنوز تبقى مدفونة ، لتذوب في تيار الاهمال والجهل والحرمان !
تعمد الكلية الى تعليم الفتاة بالتجربة والمراس ، فاذا هي مسؤولة ، واذا هي مهتمة بواجباتها ، تدير اعمالها بلباقة وثقة بالنفس ، ويرحب صدرها حتى اذا ما اندفعت في الغد القريب مع موكب الحياة ، تسير جرياً بوعي واقدام ، لها من خبرتها ومراسها خير سلاح !
ارادت الفتيات التنويع في الوان التسلية ، وكأن طرفي الباحة منقولان من صحراء العرب ، في احدهما تجثم خيمة «البصّارة برّاجة» والآخر كان مرتعاً لحمار صغير ، وناقة ، تحمّلت بصبر


