
رمز الخلود ، وإرث الجدود ، انت ايتها الشجرة !!..
جذورك الضاربة في الارض ، واغصانك الذاهبة في السماء يميان علينا البركة !!...
فيئك الظليل ، وحفيفك العليل ، يملآن جبالنا خيراً وحركة !
لونك الاخضر ، هو لون الامل ، وثمرك اللذيذ هو كل المنفعة ،
فهل علينا بكثير ان نعيّد لك ونقدس جمالك ؟..
ام هل عليك بخطير ، ان نحلك في قلب عالمنا ، فتحلي معه بين حبيبات قلوبنا ؟...
ألا سألتك يا شجرة الخير ، بالربيع اذا بسم ، وبالاريج اذا زكا وانتشر وبدفق الحياة اذا نبض ، ان لا تنسينا من خيرك وبركتك ، فنحن الى هذا الخير محتاجون ، والى هذه البركة تواقون .
★
سمعت هذا الدعاء ، عندما فتحت عيني اليوم ، واستقبلتني خيوط السحر البيضاء من شرفتي العالية ، فاصغيت بكل ما في جوارحي من تحنان ، ورددت الكلمات الآتية بين هينات النسيم بكل ما في نفسي من شغف وايمان ، وتطلعت الى البعيد ، علّي اتعرف الى مصدر الصوت ، فلم ار سوى رؤوس السروات ، جاراتي الحبيبات يقابلنني كما في كل صباح ، بذلك الشموخ الذي لا يعرف غير العز والكبر ، وبذلك الاخضرار الذي لا يعرف الشحوب اليه سبيلاً . لم اشك عندئذ ان الدعاء اقرب اليّ ما كنت اظن ، انه ليس من البعيد كما توهمت ، بل هو مناجاة نفسي لجارات احب ، وهن يعرفن في هذا الحب ، فاردت ان يوحين اليّ بنغمات هي على قلبي كالحياة النابضة في عروقهن .
احبكن يا جاراتي ، حباً كنت اتمنى معه لو عشت دهراً كنتن وامثالكن تغطين ارجاء بلادي ، او لو كنت لم اجيء


صادف الاحد الثاني لكانون الاول « عيد الشجرة » في لبنان ، اشتركت في مهرجاناته البلاد باجمعها حكومة وشعباً .
فمجلة صوت المرأة ، التي تكبر فكرة اسبوع الشجرة واشاعتها بين طبقات اللبنانيين في الجبل وفي الساحل ، يسرّها ان تقدم السيدة زاهية ايوب في هذه الكلمة الرائعة .
الى الحياة الا يوماً مقبلاً تعود قمم بلادي معكن الى سابق عزها.
فعيدكن اليوم هو اشهى ما يعيد قلبي من اعياد ، لانه خطوة صامدة نحو ما احب .
اية خدمة لم تقدميها ايتها الشجرة الخيّرة للانسان ، الم تكوني لسكنه عمداً ، ولناره وقوداً ، ولجسمه غداً ، ولناظريه ولقلبه نزهة وراحة وطمأنينة ؟
من اغصانك استلهم للسلام رمزاً ، ومن جذوعك عرف للصمود معنى .
كان يوم شق بك يا شجرة بلادي اهل هذه الشواطئ المقدسة ، عباب البحر فتحدوا فيك القدر ، وقربوا الابعاد ، وخطوا للحضارة سطوراً لا تمحى ، ما دامت الحياة على الحضارة قائمة .
في ذلك اليوم كنت ضحية عبقريتهم فراح شاعرنا يتغنى بتلك العبقرية :
«سفنهم في الجنوب تهمي على النيل اختراعاً وفكرة وصناعة»
★
«آخر الابيض الرحيب مقبل السفن من نزهة قراء»
وكان يوم آخر ، تسلط عليك الغزاة المقلدون ، فارادوك لانفسهم ايضاً مطايا،
فاجتنوك من غير ما شفقة ، تاركين موطنك صفحة جرداء ، وقممه العالية تجرفها الامطار ، فاين جذورك تحمي القمم ، واين اغصانك تقي ثلوجها حرارة تموز ؟
ليت لي قوة سحرية ، اذاً لاستخدمتها في ان تنيلني اعز اماني ، فأرى ارض بلادي تعود فردوساً اخضر من خلال اوراقك المباركة .
ولكن عفواً، أليس هذا التكريم رمزاً بهذه القوة التي اطلب ؟ أليس هؤلاء الكرام اصدقاء الشجرة العاملون في سبيلك باخلاص لا يعرف الملل ، ونشاط لا يعتريه الوهن ، هم هذه [...]