ان نظرة الحب في الشعر العربي نظرة فلسفية لا تنطبق على قاعدة الصحة والسبب الظاهر في جلية الامر ان اهل الشعر يعيشون في الابراج العاجية التي لا تتصل بدنيا الواقع الا في الوصف الشعري البليغ الذي يصل بالمرء روحياً فقط الى عالم هذه الابراج المتعالية من حقيقة الانسان ... ولو عولجت الناحية المعقدة في ابحاث الحب المنطقية المعقولة لرفعت الحب الى اسمى مدارج العزة الشخصية والنزاهة المجردة من الرذائل الجسدية البغيضة التي تلجأ اليها فئة المتعة المحرمة تحت ستار «الحب العذري» والواقع نظلم في المآرب المقصودة الحب الروحي العفيف ، وندنس قدسيته الجليلة لنصل الى مركب الخطايا . ولكن اذا تعمق الانسان العاقل في حياة الحب لأدرك الحكمة الطيبة التي تقلع من النفس نزعة الخبث وتكشف غشاء الغش عن هذه الحياة الروحانية التي يقدسها الله ويحترمها الشعراء والكتاب في اقوالهم المأثورة واشعارهم الرائعة في وصف الحب الروحي العظيم ... ولقد انشدنا الاستاذ الكبير عمر ابو ريشة في قصيدته (امرأة) :
هذا ما قاله الاستاذ الشاعر عمر ابو ريشة منشداً في حبه لغة السماء ويبين للعالم اجمع ان الحب ليس متعة رخيصة تقتل حرارة الانبثاق الحيوي في الجسد.
اما شاعرنا العراقي الاستاذ خليل الحشالي فقد قال في حبه الروحي خطرات كثيرة سجل فيها البيان المتين واللغة الجوهرية اقتطف منها ما يلي :
وقال ايضاً في قصيدته (الفتنة السمراء) التي سجل فيها جزءاً من عبقريته المعهودة.
هذه الابيات الشعرية الرائعة التي تغلغلت في افئدة الشاعر الاستاذ الحشالي خطرات طيبة (1) الحكمة الخالدة «الكلام صفة المتكلم» اذ ان شاعرنا المرهف اظهر عاطفته النبيلة اشعاراً ذهبية تتلألأ فيها سماحة الروح ، ورفعة الانسانية وهي عامرة في لواعج الحب الانساني الذي هو في كيان كل مخلوق في الوجود . والحب الروحي ميزة يفتقر اليها بعض النفوس التي فضلت اوحال الرذيلة على الفضيلة وجعلت الحب ملهاة (كالورق والزهر) ولهذا فان نظرة الشعراء في الحب ليست الا حنيناً سامياً لما في اعماقهم فارسلوه آهات تدعو بقية الناس الى تفهم معالم الحب الروحي السليم ولكن آهاتهم في هباء ومناداتهم تجلجل في السماء ولا فائدة ترجى منها ، طالما ان ما يهم الكثير في حياة الحب الجسد قبل الروح .

