حكى لي صديق مدرّس قصة حدثت له حين كان يعلم تلاميذه بعض المفردات الجديدة ومن بينها كلمة Perhaps ومعناها بالعربية «ربما». ثم طلب الى تلميذ ان يعيد اللفظة من بعده فلم يحسن نطق حرف الـ ( P ) اذ لفظها كما تلفظ الباء بالعربية.
وراح المدرس يكرر اللفظ امامه ثم طلب اليه ان يعيدها فيصر على اللفظ الـ ( P ) باء يتأذى منها السمع. واخيراً وبعد ان تمكن من اتقان لفظها فلما سأله عن معناها بالعربية قال ( ربما ) وانقلبت الباء العربية ( P ) افرنجية.
واغرقت مع الصديق المعلم في الضحك.
هذه قصة قد يصادف المعلمون مع تلامذتهم ما هو ادعى منها الى الضحك الشديد الا اني وجدتها كثيرة الانطباق على السرعة التي نبيع فيها مقدمات شخصيتنا.
يعيش الاجنبي بيننا سنة سنتين عشر سنوات عشرين سنة ويظل اجنبياً في تفكيره، اجنبياً في سلوكه اجنبياً في حديثه وفي حضارته وفي ... ونسافر الى أي مكان في المعمور ولنقل اميركا مثلاً لمدة من الزمن قد لا تزيد على شهرين او سنة او سنتين او الى ما شاء الله.. فيكون همنا الاول ان نصب انفسنا في بوتقتهم فنتأمرك حديثاً وسلوكا وتفكيراً واخذاً باسباب الحياة حتى تمحي خطوط شخصياتنا الحقيقية.
وقد يكون التكيف والمسايرة بمقدار شيئاً محموداً ولكن الامر معنا يصل الى حد الافراط الى درجة التنكر لكل ما هو اصيل فينا وتكون النتيجة في الغالب شخصية مائعة المعالم.
اقول هذا وانا احاول ان اجد في الفئة التي تتثقف في الغرب أو احتكت معه قليلاً او كثيراً تربة تبنى عليها الشخصية العربية الحديثة فأجد خطوطاً متعرجة غير ذات شخصية لا هي هنا ولا هي هناك.
وفي اعتقادي ان الوقت قد حان لنتعلم متى نقول Perhaps بالـ ( P ) ومتى تكون ( الباء ) عندنا عربية الروح، والمخرج..

