• كانت الذكرى الاولى لرائدة النهضة النسوية السيدة جوليا طعمة دمشقية الحدث الاول الذي تناولته الصحف في الاونة الاخيرة ، دعا اليه الاتحاد النسائي العربي العام بالاشتراك مع جامعة الهيئات النسائية في لبنان ، وذلك في قاعة وزارة التربية الوطنية ، صباح الاحد في ٥ كانون الاول .
غصت القاعة بجمهور المعجبين والمعجبات بالفقيدة من الطبقة الراقية ، وجرى الاحتفال في جو يسوده الخشوع واجلال الذكرى . تعاقب على المنبر كل من الآنسة ابتهاج قدورة ، رئيسة الاتحاد النسائي العربي العام ، فالاستاذ محي الدين النصولي وزير الانباء ، فالاستاذ فؤاد افرام البستاني رئيس الجامعة اللبنانية ، فالاستاذ صلاح لبكي رئيس جمعية اهل القلم ، فالسيدة الن ريحان امينة جامعة الهيئات النسائية معددين مآثر الفقيدة الكبيرة ومناقبها العالية وايادها البيضاء على الفكر والتربية والتعليم وعلى حركة تحرير المرأة في لبنان والعالم العربي كله .
واختتمت الاحتفال بكلمة شكر رقيقة ، كريمة الفقيدة السيدة سلوى دمشقية السعيد ، فقالت بعد مقدمة قصيرة : -
« ربما يكون بينكم من عرف امي اكثر ما عرفتها او رافقتها في مختلف
ميادين عملها ولكن الشيء الذي انفرد بمعرفته هو ان العاطفة المخلصة التي شدّتها بأمتن الروابط الى صديقات عزيزات واصدقاء خلّص هي وحدها التي اعانتها على مجابهة المرض الطويل ، وهي التي ساعدتها على التغلب على الآلام وعوضتها من اوجاعها لذة المحبة والذكرى . ولكن هذه اللذة كانت مشوبة ابداً بشيء من الاسى لشعورها بالقصور عن ايفاء الاصدقاء بعض حقهم عليها من الجميل الذي اسبغوه عليها في حياتها ، وتركت لي عجزي في التعبير عن واجب الشكر لتكريمهم ذكراها بعد مماتها ، وطالما ردّدت على مسامعي ما تعانيه من عذاب يحزّ فؤادها في الصميم لحرمان المرض اياها عن اظهار ما تسميه فرضاً عليها نحو الاصدقاء خاشية ان يحسبوه منها عقوقاً أو اهمالاً ، وقد لازمها هذا الألم الى آخر ساعاتها ، حتى وجدت قرب فراشها كتاباً كان آخر ما خطّته يراعها وقد كتب بخط تعب تعدى ما عرف عنها من اناقة الكتابة ، وهو موجه الى صديقة لم تذكر لها اسماً ، واحسبها تعني بها كل صديقة وصديق ، وهو يدل على ما كانت تأخذ نفسها به من شدة وحساب عسير ، للاحتفاظ بالودّ الخالص بينها وبينهم ، وها انا انقل اليكم من فقراته ما يجعلني في حل من تأدية هذا الواجب عنها قالت : -
« لقد بدأ اليأس يستعمل الشدة في اذلالي وبادت ارادتي واهية تجاه صدماته القاسية فأخشى الا أعطى الفرصة لتحقيق املي بالعودة الى فرجة من الحياة اشعرك فيها بالتقدير الذي احمله لك والشوق للاجتماع بك للتعويض مما فاتني تجاهك كل هذه الايام التي كانت تمنّيني بقرب الشفاء . اما اليوم واسفاه . فها هي عزيزي وارادتي تنصرعان امام حكم القدر فأجيبك في آخر لحظة اتمكن فيها من الكتابة لاستودعك الله ولأحمل اليك شكراً وارجوك عذراً شكراً على نعمة الصداقة التي طوقت عنقي ، وافعمت بالسعادة قلبي ، وعذراً على ما يكون قد بدر مني ما نسب الى قصور أو عدم مبالاة ولم يضطرني اليها الا المرض والمرض وحده لا غير . فوداعاً وداعاً . »
• افتتحت سلسلة المحاضرات التربوية لعام ٥٤ - ٥٥ التي تبنتها مصلحة الشؤون الثقافية في وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة ، بمحاضرة قيمة القتها المربية السيدة وداد مقدسي قرطاس ، امينة سر الاكاديمية اللبنانية ورئيسة الكلية الاهلية ، يوم الخميس في ٢ كانون الاول في قاعة وزارة التربية . موضوعها : « مشكلة بناء شخصية التلميذ . »
غصت القاعة بالحضور من النخبة الممتازة ، نظراً للمكانة المرموقة التي تحتلها السيدة قرطاس في حقل التربية والتعليم - ويقيناً منا باهمية ما جاءت به المحاضرة الكريمة من نظرات تربوية ، سندرج في عددنا الآتي ملخص هذه المحاضرة ، فلينتظرها القراء ...

