كانت محاضرة « الندوة اللبنانية » في ١٣ كانون الاول السيدة اليس الفود نقاش رئيسة « اتحاد حماية الاحداث ». وكان موضوعها: « مأساة ابناء السبيل في لبنان » والسيدة نقاش، ان كتبت، فمن صميم خبرتها وان تكلمت فمن صدق اندفاعها في قضية الطفل المتشرد - قدمت في المحاضرة عرضاً مستفيضاً منذ نشأت « جمعية حماية الاحداث اللبنانيين » على يد دولة رئيس الوزارة الى جانب قرينها الكريم سنة ١٩٣٦.
هي قضية باتت آفة ألفها مجتمعنا حتى لم نعد لنهتز لرؤية طفل يعترض ابواب الملاهي « بالعلكة » او بمد اليد، حتى اذا ما خلت الشوارع دلف مع غيره من « قطيع » المتسولة المتشردة البالغ عددهم في بيروت وحدها ٥٠٠! لفظتهم اسرهم المنحلة المعدمة هذا الليل، مثل كل ليل، يلوذون الى بؤر ارباب العصابات ليتلقوا في « مدرسة الشارع » جرائم اهم ما يضبطون فيها على السرقة والنشل.
حتى اذا ما انتهوا - في حالات متباينة - الى سجن الرمل، في الغرفتين المكتظتين المخصصتين فيه للاولاد (بعد مرورهم في محكمة الاولاد دون ١٥ من العمر التي مر على تأسيسها ست سنوات فقط) وجدناهم في حالة تفوق تعاسة عما لو كانوا وديعة الصوامع المكفهرة التي هي بيوتهم، او الشارع بغرياته للكسب بالنهب... اذ هم بالسجن مستهدفون للانحراف الاخلاقي، معوضهم عما فاتهم من علل مجتمعهم الوبي.
ومن السجن يتوكأ هؤلاء الاطفال الى الاصلاحية التي على رحابة ارجائها وطيبة مناخها ينقصها الرعاية المادية من لدن الحكومة والافراد.
الافراد؟ وما يخصنا كأفراد بقضية اولاد الشوارع؟ فتجيب السيدة نقاش بان في لبنان هكتارات من الاراضي غير المستثمرة التي ان عملت فيها ايدي البطالة لأمست جنائن وبساتين! « ونحن ان اوصدنا ابواب كسب العيش الشريف
في وجه كل طالب للعمل - كنا مساهمين في البطالة التي هي ام الآفات ».
وتنتهي في معالجة التشرد الى السرد عن بعض المؤسسات الخصوصية التي تمدها الحكومة بالاعانات على غرار ما يعمل في بعض البلدان الغربية مثل ملجأ دير « الراعي الصالح » المعروف للاناث. ثم مشروع « الاب جاك » لانشاء مدرسة صناعية مهنية في « الدورة » تم قيد سنة، بالغة تكاليفها زهاء ٥٠٠٠٠٠ ل.ل. وان

