« والوعي النسائي في حدّ ذاته نعمة جزيلة، وكثير من الشعوب استفادت به في تحسين احوالها، ولكن الامم الاسلامية لم تتمكن من ذلك، لأن نساءها محرومات من عامل الاستقرار الضروري في تحقيق التفرّغ للانتاج السليم.
ومرجع العلة في قلق المرأة المسلمة الى القوانين التشريعية القائمة، التي تهدد حياتها بالاخطار، وتشعرها كأنها تعيش على كف عفريت، وتجعلها في رعب دائم من ان تفقد بيتها وزوجها واولادها بلا مبرّر. وهذا القلق يستحوذ على تفكير النساء، ويحصر اهتمامهن في موضع الخطر دون سواه، وبذلك يصرفهن عن المساهمة في الجهود الانتاجية ذات الاثر الملموس في نهضات الشعوب.
وسواءً اكانت هذه القوانين التشريعية مطابقة لروح الدين او مخالفة، فقد اصبحت غير ملائمة لروح العصر الحديث، وبقاؤها مضيعة لأي جهود تبذل في ترقية الشعوب الاسلامية. ولست ارى املا يرتجى قبل ان تتغير هذه القوانين التشريعية، حتى تتمشى الحياة مع دواعي المدنية الصحيحة، فان قوانين الارث والطلاق والنفقة والحضانة وتعدد الزوجات وبيت الطاعة، تهدر كرامة المرأة ادبياً واجتماعياً واقتصادياً، وتحول بينها وبين شعورها بأنها انسانة كاملة.
ومن العبث ان نتوقع خيراً من المرأة المسلمة، قبل ان نقضي على متاعبها التشريعية كلها، فنعادل بينها وبين الذكر في الميراث، ونسلب الرجل حقه في العبث بقداسة الحياة الزوجية » (١).
(١) مقتطف من مجلة « الهلال » المصرية في عددها لشهر يناير سنة ١٩٥٥، ص ١٥٥ من مقال عن « مشاكل المرأة المسلمة » بقلم السيدة امينة السعيد.
” صوت المرأة “ تستفتي القرّاء
« بالسراج والفتيلة » طال بنا البحث عن سيدة مسلمة، لها رأيها الموزون، تدلي بمثل هذا التصريح، نجعله نقطة انطلاق لمشروع ايجابي كبير.
و « صوت المرأة » التي عُرفت منذ نشأتها حتى يومها هذا، بسياستها التقدمية الصريحة، عرفت كذلك بنزعتها المعتدلة المخلصة تجاه العناصر النسوية كلها، لا تفضيل لأحدها على الآخر. وكم كان يشوقها ان يجيء هذا التصريح المخلص الجريء من بين ظهرانينا فلا نضطر لاقتباسه من شقيقة لنا عزيزة تتبوأ بحق زعامة الركب النسوي العربي.
لقد ادركت الاديبة السيدة امينة السعيد، بعد طويل تفكير في واقعنا الراهن، ان لا امل يرتجى من نهضة صحيحة تعزز مرافق حياتنا المدنية ما دمنا نرسف بقيود عسيرة الحل، نستسلم حيالها ونستكين.
و « صوت المرأة » بعد، تؤمن بوحدة العمل لا بتجزؤه.
فالمطالبة بالمساواة في الارث للمسيحيات وحدهن، مشروع لا تجد فيه الخير كله، فهي أثر مساواة مطلقة للطوائف جميعها، تنطلق الصرخة للمطالبة بها من كل حدب وصوب، بالحاح عنيد، حتى يستقيم لنا ما نريد ..
هذا كلام السيدة امينة السعيد نرسله اليوم من صفحتنا الاولى، مستفتين به قادة وقائدات نهضتنا الاكارم، نناشدهم التعليق بحرية عليه، مبدين رأيهم فيه ان سلباً او ايجاباً ( على الا يزيد النص على مئة وخمسين كلمة ). مع الرجاء ان ترسل الردود الى ادارة المجلة - ص. ب ١٢٨٤ - بيروت - مرفقة برسم المعلق او المعلقة، لننشرها تباعاً في اعدادها، شاكرين لأصحابها مساهمتهم المفيدة.
ان « صوت المرأة » تلج بشجاعة هذا الطريق الشائك وهي اشد ما تكون ايماناً برسالتها، في الدفاع عن قضايا المرأة والاخذ بها لبلوغ الهدف.
رئيسة التحرير
العدد الثاني - السنة الحادية عشرة - شباط ( فبراير ) ١٩٥٥