فأجبتها بهدوء وتفاؤل:
ـ المسألة بسيطة يا علياء. ألا يجوز ان يكون قد نقل من مركز عمله في منطقة «الصالحية» الى منطقة اخرى؟ أظن ان نظام السير يقضي بتنقّل افراد الشرطة بين مراكز حركة المرور في المدينة من حين الى آخر.
فهزت رأسها وقالت بوجوم:
ـ لا اخفي عنك اني اجتزت شوارع المدينة جميعها منذ ايام بسيارتي باحثة عنه فلم أجده. أهو مريض ياترى؟ أو هل مات وانقصف عوده الطريّ؟
ثم اجهشت بالبكاء وهي تقول:
ـ هل الموت ياربي محتّم على الشباب الذين يشبهونه؟ لماذا؟ لماذا؟ وما هو الذنب الذي اقترفته حتى افجع بمن فقدت مرتين؟؟
وبعد ان تمكّنت من تهدئة روعها
وعدتها بأن ابذل جهدي للعثور عليه، واقسمت لها بأني لن اخفي عنها شيئاً من نتيجة مسعاي. وفجأة انفرجت اساريري عن ومضة أمل وقلت:
ـ اطمئني! لقد اهتديت الى السبيل المجدي. ان أخ خياطتي (روز) مفوض في مديرية الشرطة. سأذهب لزيارتها بعد الظهر واقصّ عليها حكاية معقولة، ثم ارجوها بأن تسأل اخاها عن ذلك الشرطي الشاب، الذي بقي عاماً كاملاً يعمل في تنظيم حركة المرور بين مراكز السير الثلاثة في منطقة «الصالحية» ومن المحتمل جداً ان اوافيك بالنبأ الصحيح غداً أو بعد غد.
ولما أنهيت كلامي باغتنني علياء بهذا الحديث:
ـ يجب ان تعلمي ايضاً انه اشار اليّ بالوقوف آخر يوم رأيته فيه، بينما كنت
اجتاز مفترق الطرق حيث كان واقفاً في وسطه كالمعتاد. كان الوقت في الصباح الباكر وكانت حركة المرور خفيفة. فوقفت الى جانب سدّته وأنزلت زجاج النافذة، وتطلعت في وجهه بدهشة واستغراب. فانحنى واعتراه شيء من الحجل والارتباك ثم قال بعد ان لمّ شجاعته:
ـ صباح الخير! اعذريني يا آنسة اذا تطفلت وسألتك لماذا لا تغيرين ثيابك السوداء؟ فأنت شابة والحياة امامك تنتظر ابتسامتك لترد عليها بأحسن منها. لم اجبه الا بحركة عصبية تقلصت معها عضلات وجهي وعلاه الاحمرار، فأردف يقول متلعثماً:
ـ ان عهدي بلطفك وطيبتك الذين اشاهدهما كل يوم هو ما شجعني على محادثتك. ارجو معذرتي ان أسأت
