التصرف ... تفضلي بالمرور ، تفضلي ارجوك وافسحي المجال للسيارة التي تنتظر وراءك .
وبينا كنت استعد لتحريك السيارة وجدت نفسي اقول بقسوة وصوت مرتجف :
- وانت ماذا يعنيك من امري ؟ لن اغير ثيابي السوداء مادامت منسجمة مع نفسي . لقد خسرت أغلى ما عندي وتهدّم صرح حياتي منذ اليوم المشؤوم الذي فقدته فيه ... وكان شبيهاً بك كل الشبه ... حتى صوتك الذي سمعته الآن هو صوته تماماً .
وانحدرت دموعي وانطلقت أعدو بالسيارة كالمجانين ... ومنذ ذلك اليوم اختفى شرطي السير عن انظاري وفقدت باختفائه انساناً كانت رؤيته تفرّج كربي وتحرّك في قلبي نبضات الحياة والذكرى ... وكان يسعدني ان اجدّد ذكراي الغالية بباعث حسّي ودافع ملموس . فما اتعسني !
ذهبت علياء صديقتي المفجوجة ، وتركتني حزينة أنبش بين طيات الماضي القريب . فتراءت لي قبل عامين يوم عقد قرانها تألق جمالاً وحبوراً وترقص فرحاً . وحق لها يومئذ ان تفرح وترقص لانها ظفرت بابن عمها ، رفيق الطفولة وحبيب الصبا على الرغم من تأثير ومنافسة تلك الفتاة الاجنبية التي هامت به يوم كان يتم دراسته في باريس . وتذكرت يوم رأيتها تقود السيارة السوداء الصغيرة التي اهداها اياها بعد ان علمها القيادة . ثم عادت صورتها الى ذاكرتي يوم صادفتها يتنزهان معاً في
ربوع وادينا الجميل قرب « الهامة » ، وتذكرت ايضاً يوم ان رافقتهما ، والد تاهما الى بيروت لاستلام ثوب الزفاف ، وتراءت لي كيف كانت تخطر فيه امام
المرآة الكبيرة وتتيه بقامتها الهيفاء وسمرتها المخمورة وشعرها الحالك السواد وقد ابرز محاسنها والوانها الجميلة ثوب
