بدأت قصة صراعي مع « النيكوتين » ، منذ ثلاث سنوات ، وكنت آنئذ في المستشفى ؛ طمأنني الطبيب عن صحتي ، وأخبرني أن الشيء الوحيد الذي يعرقل سير صحتي هو خلل وعدم نظام الأغشية المخاطية ، وسألني كم لفافة أدخن كل يوم فأجبت : « أربعين أو أكثر قليلاً » فقال أن سعالي سيزداد إذا بقيت على ما أنا فيه ، وأصل بعد خمس سنوات إلى حالة لا ترضيني ؛ ولكن كلام الطبيب ذهب مع الريح !
إن مجرد التفكير في ترك التدخين كان يدور برأسي ويقلب حياتي رأساً على عقب ! كيف أترك اللفافة ، أنا الصحفي ، الذي اتخذها رفيقة حلّه وترحاله ؟ طبعاً رفضت الإصغاء إلى نصيحة الطبيب ، ولكني كنت أحس بخجل في قرارة نفسي : أحقاً اعتمد إلى هذا الحد على هذه الأصابع
مضى عام ، وتلاه آخر ، وكلام الطبيب في سلّ المهملات ، لكن سرعان ما احسست أن نبوءته بدأت تتحقق ، فقد زاد السعال وزاد ، وتجنبت الذهاب إلى طبيب الأسرة ، الذي اعتاد التدخين مثلي ، طبعاً لن يجديني كلامه ؛ وسأجيبه بلا شك : أيها الطبيب داوِ نفسك ؛ غير أنه احتال عليّ من حيث لم أشعر ، ولما قدمت له سلسلة شكواي ، علق عليها بأنه مرّ بهذا الطور ، وكان لا بد له من الامتناع عن التدخين ؛ انقبضت نفسي للخبر ، ورحت أبحث حولي عن لفافة أنسى بها ما سمعت ؛ وهزّ رأسه بعد أن فحص حلقي ، ولم يقل بأني مهدّد بسرطان الرئة ، ولكن لمح من طرف خفي إلى أن حالتي غير مرضية ، ويعود أمر إنقاذ حياتي إلى الامتناع عن التدخين . » وحتم بأن يجب أن أتوقف تماماً لمدة شهرين ، ولكني بقيت أدخن طول ذلك النهار ، وكانت كل لفافة عبارة تقريع ومذكرة لضعف إرادتي ؛ وفي المساء ، كنت أحاول إشعال لفافة ، حين أخذتني موجة من السعال ، فأعدتها إلى مكانها وقلت لزوجتي بأني سأكفّ عن التدخين تلك الليلة ؛ وفعلاً نفذت كلمتي ، ورحت أملأ إسماع أسرتي وأصدقائي عن المؤثرات التي يحدثها ترك التدخين ، وأنوه بضعف كل من يدخن ، غير آنس أن ألمح أي إرادة حديدية أملك ... أجل كان عليّ أن أختار التدخين ، فأضعف ، أو أن أمتنع وأبرهن حقاً أي شخصية أنا !
اتبعت الطريق الصحيح ، فقد توقفت ليومين ،


