لحقني بعد ذلك كبوة مخجلة ، فعدت ادخن نصف دزينة في اليوم ، لمدة خمسة ايام ، ثم توقفت ، وللمرة الاخيرة ! كانت الايام الاولى ، التي اختبرت فيها ترك التدخين ، خير مساعد لي ، فقد اعطتني الدفعة الاولى وعلمتني انه بامكاني الاستقلال عن تلك المادة الجامدة الجافة !
يفكر البعض ، ان ترك التدخين عمل شاق ، هناك من يقومون به في يوم واحد ، ولا بد من الاشارة الى بعض اشياء تساعد الممتنع عن التدخين حتى يعتاد الوضع الجديد : يستخدم البعض الحلوى ، او يمضغون العلكة ، ويقوم آخرون بوسائل للتسلية ، كالالعاب التي تشغل اليدين ، ويتبع البعض ، وانا واحد منهم ، ترديد هذه العبارة : « امقت التدخين ، هذا الكريه الرائحة » ، ويساعد الطعام مساعدة كلية في هذا الوضع . ويبقى اقناع النفس ، حتى تتغلب على التجربة ، لان تملك هذه العادة يحول دون تمتعك بكثير من متع الحياة ، ولا شك بان كل انسان يتوق الى الانعتاق من العبودية ، فعليه ان يتوقف ، دون ان يخدع نفسه ، ومتى تخلص ، يحس مكافأة ثمينة لجهاده ، ويرتفع بنظر نفسه كما لم يعهد من قبل .
لم اصبح شخصاً جديداً بطبيعتي ، ولكن السعال القبيح تلاشى ، وحلّ مكانه نشاط لم احسه قبل اليوم ، وعدت اتسلق التلة دون ان اتوقف في منتصف الطريق لانقطاع مجرى التنفس ! واحسست قوة الطعام والشراب . فكان ذلك بمثابة رفع نظارتين سوداوين عن عينيّ لأرى النور ، وسرى التجدد في
اعصابي ، يشعرني بعودة الشباب يدب في جسد كاد ينحط قبل الاوان ، وحتى حاسة الشم عادت من خلف ستار التدخين . وعدت اشتم رائحة التراب والأزهور ، والطبيعة !
اعظم اختبار يمر به من يترك التدخين هو معرفة نفسه ؛ فالاتكال على اللفافة ينحط بالقوى الفكرية ، ويهدمها ؛ اولا
يدعو للخجل ، خروج المدمن في العاصفة لشراء علبة دخان ؟ اولا يحمر وجهه حين يطلب لفافة من غريب كما فعلت ويفعل كثيرون ؟
هو خوف وجبن ، يجب التخلص منها ؛ ثم هو شعور طريف ، يحسه الانسان حين يعلم انه هو ، لا الأصابع المحشوة ورقاً جافاً ، سيد نفسه !
