
الزوجة المختارة، ان تحمل معها اقاصيص عن عدم النظام في الحريم، او عن تقصير فلانة من الزوجات في عملها، فالنساء يساوين المشاكل الصغيرة فلا تصل الزوج، وهذا كان يضايق والدي باديء الامر، غير انه لم يلبث ان ارتاح الى هذا الحل واسرّ اليّ مرة بانه راض عن هذا الوضع، ويفضل الا تصله المشاكل النسائية، التي تعجز عن حلها حكمة الرجال !!
اما الزواج في نيجيريا، فموضوع يشترك فيه الخاص والعام؛ لا ازال اذكر اول زواج في اسرتنا؛ فقد قرر اخي الاكبر، البالغ السابعة عشرة من العمر، حاول موعد زواجه، وذلك لم يكن نتيجة تعرفه الى فتاة طبعاً؛ فذهب الى امي، وطلب اليها ان تختار له عروسه، اذ ان الأهل يعطون القرار النهائي، بعد بحث الموضوع مع كبار الاسرة، وبقيت الاجتماعات تعقد وتحل لمدة اسبوعين، اخيراً وافق الرأي العام على زيارة منزل فتاة في الحي القريب؛ واشترك جميع افراد العائلة، حتى الصغار في هذه الزيارة الرسمية، فحمل الخدم الهدايا، ودار الحديث في كل موضوع الا موضوع الزيارة. وكان اخي اثناء ذلك يرقب الفتاة الرشيقة، تروح وتجيء حاملة اطباق الضيافة؛ اخيراً وقف ابي موجهاً كلامه لوالد الفتاة: يود ابني الكبير ان يتشرّف بأخذ فتاتكم زوجته الاولى، ولنا الشرف ان نشتشترك في الامر؛ بينما اختفت الفتاة، وربما خلف جدار تسترق السمع الى النبأ المفرح !!
تقبّل والد الفتاة هذا السؤال بابتسامة، دون ان يجيب، وعاد كل
الى منزله، بينما مضت المفاوضات بين الاسرتين، وفي الاجتماع الثالث التقى العروسان وعين موعد الزفاف ... يحرّم عندنا على العروسين الخروج معاً، او الالتقاء في خلوة حتى اثناء الخطبة، والاجتماع الأول يكون في ليلة الزفاف؛ وقبل ذلك بأسبوعين، قدمت الفتاة الى امي، تتلقى عليها فنون ارضاء زوجها ونوع المأكولات التي يحبها، وأي نوع من الملابس ترتدي، ثم كيف تسير وتبتسم حتى كيف تعتني بطفلها الذي تشرّف العائلة بإنجابه؛ ثم عادت العروس الى منزل والدها، حيث بقيت بانتظار الحدث العظيم.
التف اصدقاء اخي حلقات للشراب والمرح، وكذلك صاحبات العروس، ثم تحرك موكبها في وجهة مسكننا، وهي في حلة زاهية، وثوب مرصّع بالجواهر، يسير الى جانبها أوصياؤها، وخلفها الرجال من اقاربها يحملون الهدايا والمتاع الذي يربو على المهر؛ ولما وصل الجميع طرحوا الهدايا على باب منزل أخي ليتأملها كل من يمر، ثم مدّت مائدة فخمة، جلس حولها العروسان والمقربون، وبعد ان اكل الجميع، اخذ اخي كأس الخمر، فشرب منها، وقدمها للعروس، فاخذتها وسجدت على ركبتها اليمنى، ثم رشفت قليلاً وأعادتها اليه، واستمرت الحفلة الى ساعة متاخرة من الليل.
وسارت الحياة على رتابتها في القصر، ولكني كنت الحظ دخول موضوع جديد في بحث النساء، زوجة اخي التي تأخرت في حمل طفل يشرّف زوجها واسرتها؛ وجاءت المسكينة الى امي،
تعبّر عن اسفها الشديد، مثل كل زوجة تحس المسؤولية الملقاة على عاتقها، وما قالته ان يتخذ لها زوجة اخرى؛ فطمأنتها والدتي ودعتها الى الامل وطرح اليأس، وفعلاً تزوج اخي في نهاية العام بأمرأة اخرى، اشتركت في اختيارها زوجته الاولى؛ ولم تمض مدة طويلة حتى انجبت الاولى طفلاً ذكراً، اعاد عطف الاسرة الى امه، وتدفقت عليها الهدايا من كل صوب؛ وهكذا بدأ جيل جديد في طور امتنا !...