بطبعه يمقت الانسان الشك ، ويرتاح الى اليقين ، فاذا عجز عن تعليل حادث ما ، أحس بالقلق وعدم الاستقرار ؛ وكذلك يفضل البرهان الخاطئ على الصمت ، مثل بسيط يوضح لك ذلك : لنفترض انك نهضت عند انتصاف الليل وانت تحسين احشاءك تتمزق من الألم ، تتساءلين عن باعث الألم باديء الامر ، ثم تعودين بأفكارك لتستعرضي وجبات الطعام الاخيرة ؛ ويمكن ان يكون سبب الألم اختلافاً كياوياً في المعدة ، او تعقيداً عاطفياً ، من جراء حادث ، او قد تكون الخضر النيئة قد بعثت هذا الألم ، هي اسهل هذه الامور فيستقر فكرك عندها وان لم تكن السبب الصحيح ! ..
خرافات كثيرة تنتج عن الافتراض ، كأن تري هرة سوداء في الصباح ثم تضيعي محفظة نقودك في النهار نفسه ، فما
العلاقة بين الحادثين ؟ .. مثل هذه الافكار تسبب بلبلة ، وتعساً نحن بغنى عنه ، في عصر تراكمت مشاكله حتى كادت حياتنا تضيق بها ذرعاً !
يقوم كثير من نظريات الفلكيين على التعليل الافتراضي ؛ فيعتقدون ان حركة النجوم والسيارات ، تؤثر على سير حياة البشر ، بينما لا يقرّ العلم شيئاً من هذه الافتراضات والنظريات ! وتعليلهم يبدو كعبارة اعلان : « هي مخطوبة ، وتستعمل كريم كذا .. » اذن ان استعمال هذا الكريم يسبب الخطبة ! ...
يقع احياناً مفكرون ، وعلماء في اخطاء من التعليل الافتراضي ، فقد لاحظ المؤرخ الشهير « جيبون » ابان نهضة الدين المسيحي ، ان الامبراطورية الرومانية بدأت بالانحطاط ، فعلل سبب سقوط تلك الامبراطورية انه جاء نتيجة النهضة المسيحية ، ولكن واحداً من مؤرخينا اليوم لا يقرّ هذا الرأي !
كتب احدهم ان طلاب الجامعة الذين يمارسون التدخين ، يربو سقوطهم على الاخرين ؛ ومن يكره التدخين يأخذ بهذه النظرية ، ويتمسك بها ليقنع الآخرين بان التدخين يسبب التقصير في الجامعة ، ولكن هناك ايضاحاً آخر ، فالسقوط يقود الطالب الى التدخين ، غير ان رأي السائد غير ذلك ، فهو يقول ان الطلاب الاجتماعيين ، لا ينطوون على انفسهم والكتاب ! .. وما يهمنا من الموضوع هو ان لكل نظرية عدة ابواب تعلل بها ، فلا يجوز التمسك برأي ، وعدم الاكتراث للآخرين !
يضعنا التعليل الافتراضي امام ثلاث حالات :
١ - يقع حادث ، يتلوه آخر ، فيبدو لنا ان الأول مسبب الاخير !
٢ - حادث ( أ ) قد يؤثر على حادث ( ب ) بطريقة غير مباشرة ، وقد لا يكون ذا اهمية خطرة .
٣ - يسير الحادثان معاً ، فيصعب التمييز بين المسبب ، والمبعوث ، ويكون احياناً لهذا المؤثر عامل آخر .
يعتقد العلماء المعاصرون ان اكثر الاحداث ناتجة عن عدة مسببات نتفهمها اكثر اذا فكرنا بها كسلسلة مترابطة الأجزاء ؛ وعلينا ان نميز بين الخطأ والصواب اذا كانت الحقيقة غايتنا ، واذا كنا اثرها ساعين . ثم نسأل انفسنا اذ كنا قد جمعنا كل الحقائق المسببة للحادث ، فنكون قد ربحنا نصف المعركة !

