يا بردُ زُرْ غرف القصور الشاهقاتْ
وادخلْ الى حرم البيوت الشامخاتْ
وانفخْ مواقدها وحيِّ الواقدات
ارسلْ رياحكَ حولهنَّ مداعبات
إذهبْ وهاجمْ شرفة القصرِ
★
حُمْ حول من يلبسن محبوك الفراءْ
لا يخشينكْ في صباحٍ او مساءْ
يكفيك تشهر فوقنا سيف العداء
نحن ابتنينا كوخنا بيــد الشقاء
كوخا يشابه مدخــل الجحرِ
★
لا نار في الكوخ الصغير ولا شرارْ
الا البقايا الباليــات من الدثار
وفراشنا يحوي الكبار مــع الصغار
فنُرصّ كالبرقوق في علب السّمار
فاذا شكوتُ ، شكوت من قهري
★
دَعْ كوخنا يا برد ليس بحصنِ
واذهبْ ثكلتكَ ، من غريب الموطنِ
جمَّدتَ جسمي بالصقيع وسمتني
قرّاً يقرقــرُ اعظمي ، فيهزُّني
ولذا دعوتـكَ قاصم الظهرِ
★
أنا إنْ قضيتُ فمن يُراعي طفلتي
ولطالما لملمتها في بردتي
تندسّ في حجري ، فواهاً لابنتي
من دفء جسمي دفئها ، من مهجتي
جسمي لها حامٍ من القرِّ
★
روّعتنا يا برد يا أقسى عــذابْ
أتحارب المحروم من سخن الشرابْ !
صدّوكَ عن دورٍ مُمتّعة الجنابْ
فاتيت ترمي الذعر في البيت الحرابْ
يا برد انت الموتُ لو تدري
★
يا برد حمّلت الهواء زعازعــا
وغشيت من شمس النهار مطالعا
وسكبت من سود الغيوم مدامعا
جمُدَتْ لشدّة قسوةٍ ، فتنازعا
قلبي وقلبك غيمــة القطرِ
★
قلبي يسيــل بها وقلبك يجمدُ
والشر يغلب والعواصف تعضدُ
فاذا بصوت العاصفات يزغردُ
فتجود بالبَرَد المحجب ، والغدْ
يأتي اليّ بناصع الطهرِ
★
يرضي غرورك ان ثوبك ابيضْ
سود المصائب تحت ثوبك تربضْ
الثلج ينثــر والغيوم تحرّضْ
سوداء في افق السماء ، تُبيّضْ
في الارض وجه الموت والقبرِ
★
يا برد ناري في فؤادي موقَدَهْ
والله يعلم ما تكنّ الافئدهْ
نارٌ لعمري كالجحيم مُعربِدَهْ
يا ليتها تذكو بقلب الموْقدَهْ
لشويتَ يا قاسٍ على الجمرِ

