قليلاً ما يفهم الوالدون غرائز أطفالهم والطريقة الواجب معرفتها لمعاملة هذه الغرائز التي تخلق مع الطفل دون اي علم او تمهيد لوجودها ، كما وان الطفل يجهل نتائجها اذا كانت حسنة او سيئة. واظن انه واجب على كل من الوالدين ان يعرف شيئاً من علم النفس وخصوصاً ما يختص بالاطفال في مختلف اعمارهم لأن علم النفس يساعد الوالدة على كيفية معاملتها لطفلها وتدريبه على العادات الحسنة باستعمال الطرق العلمية الحديثة.
الغريزة هي القوة لعمل شيء دون اي تعليم او تدريب او معرفة سابقة. والغرائز ليست دائماً محدودة او خصوصية بل عمومية. اذا اخذنا مثلاً غريزة اللعب فنجد ان الاولاد كلهم يلعبون دون اي تدريب ولكن كل فئة من الأولاد تلعب بطريقة مختلفة عن الاخرى.
اذا لاحظنا طفلاً حين الولادة نجد انه يبدأ بالرضاعة ، وعندما يكبر قليلاً يمسك بيده الألعاب ويضعها في فمه ثم بإمكانه ان يجلس وحده وبعد ذلك يزحف على الأرض ومن ثم يمشي. وعندما يبدأ بالتكلم هنا يستحسن ما يعجبه ويكره ما لا يعجبه ويستحي من الغرباء ، وبعد ذلك يبدأ باللعب والاسئلة عما يلاحظه ويمسكه حتى يحصل على تفسير عن هذه الاشياء التي يراها لأول مرة في حياته. كل هذه الغرائز تبدأ في الطفولة طبيعياً ، دون اي تدريب وتعليم.
وهنا يجوز ان نقسم غرائز الطفل حسب منشأها الى ستة اقسام:
١ - غريزة الخوف : غريزة الخوف في الطفل ليست لها أي علاقة في الحياة المدنية الحاضرة ولكنها ترجع الى العصور القديمة عندما كان الانسان يعيش في المغاور والأشجار غير محتم من الحيوانات المفترسة. كان الطفل يخاف من الظلمة ومن العدو من الحيوانات المفترسة ومن الأسنان الكبيرة والفم الكبير. كل هذه الاشياء التي تخيف الطفل مردها الى العصور القديمة. وهذه الغريزة وراثية تنتقل من جيل الى آخر.
٢ - غريزة حب المشاكل والخصومات : الألعاب هي
الشيء الوحيد الذي يستعمله الطفل لاثناء وتنفيذ هذه الغريزة. فنلاحظ الاطفال اثناء لعبهم يقسمون الى فرقتين كل فرقة ضد الأخرى ثم يتحزبون وكل ولد ينتمي الى حزب. هذه الغريزة تعلم الطفل ضبط النفس وكيف يتصرف بعلاقاته مع الآخرين.
٣ - حب الاستطلاع : لعل هذه الغريزة من اهم ما يجب التفات الأهلين والمعلمات اليها ، ويمكن استعمالها في طرق عديدة لتوجيه الطفل توجيهاً صحيحاً كاملاً. كلنا نلاحظ ما هو معدل الاسئلة التي يسألها الطفل في النهار اذا كان في البيت ، في الشارع او في المدرسة. هنا من الخير ان يعرف الطفل عن كل ما ينظره ويمسكه ويختلط به. لذلك يتحتم على الوالدة ان تجاوب اسئلة ولدها مهما كثرت ، لان في ذلك توسعاً لأفق تفكيره ، ولنموه الطبيعي في الحياة. كما واني اطلب منك ان تجاوبيه وتفسري له الجواب الصحيح الواضح لكي يبني معلوماته على اسس صحيحة صادقة.
٤ - الاقتناء والكسب : يبدأ الطفل منذ صغره يميز بعض الأشياء بانها ملكه ، وهذه الغريزة تنمو في الطفل حتى يكبر. ولعل كل والدة تلاحظ كيف يجمع اولادها الأشياء المختلفة ويخبئونها في جيوبهم وغرفهم ويحافظون عليها لأنها تخصهم. عندما تصطدم الوالدة بهذه الأشياء التي هي بنظرها تافهة تأخذها وترميها وبذلك تكون قد اساءت اكبر اساءة الى ولدها. كما تشعر الأم ان عفش البيت يخصها وتحافظ عليه ، هكذا طفلها يحافظ على ما يخصه لأن هذه الاشياء لديه اهم من كل ما في البيت. ومن هنا يجب على الام او المعلمة الانتفاع من هذه الغريزة لتوجيه الاولاد كي يجمعوا الاشياء المفيدة والعلمية كالطوابع البريدية المختلفة وانواع الازهار والصور للبلاد المختلفة واشياء اخرى مفيدة. ولا يجوز البتة الاستخفاف بكل ما له علاقة بالطفل او اهمال ما له قيمة في عينيه لأن ذلك يؤذي شعوره.
٥ - التقليد : من الغرائز المهمة في توسيع وتحسين عقل الطفل ، وهي قوة للتقدم بواسطتها يحصل الطفل على المهارة
