يا قارئة الكف ! تعالي فاقرأي هذه الخطوط الملتوية في أيدينا ، واستجلي لنا طلاسمها السحرية التي تتوحد وتجتمع في بطون أكفنا ، ثم تتلاشى في ظاهر أصابعنا بيسر غريب .
حدقي ملياً في تعرجها العفوي ، وانظري في عمقها وبعد غورها ، ثم اخبرينا ماذا تقول ! هذه الخطوط المنقوشة التي تخفي اسرار عمرنا في صمت مطبق عجيب !
انظري فيها ، والتمسي البشر في جوانبها ، ثم اجعلي عينيك تمعن في تفكر وروية ، واعيدي علينا ما سبق ان رددتِه للمئات قبلنا ؛ فنحن قبالتك نستشعر هيبة المجهول وعظمته .. ونأخذ على انفسنا ، ان ما تقولينه ، هو شيء يقيني صادق ، ينهل من نفاذ بصيرتك وهوسك !
قولي ما شئتِ .. ولكن ارأفي بهذه الاحلام المستكنة في اعماقنا نحن الفتيات الاربع ، الجالسات امامك ، نبعث سنة جداتنا ، في اكتناه الغيب من ثغر المنجمين ! ونشعر قوة الحدس التي أسرت نفس المرأة وارتهنتها منذ كانت ! ألا ارحمي هذه الصبية التي تستجديك حظها ، واستلهمي ذوائبها الشقراء
الراقصة على جبهتها في عزة وتيه ... واخبريها كيف يخفي لها القدر يسرا هنيئاً في ايام غدها ، ثم اهمسي في اذنها الكثير عن ولي غدها ، عن استقامته ، عن كياسته ، عن نبالته وصدقه ، واجعلي الرفعة تسري في كيانها ، فلا تلتمس في فتاها غير الرجاء والصلاح .. هدهدي تخوفها من وجود ثانية في دربها .. وأكدي لها انها ستغدو الملكة الفريدة في عرش بيتها ، ثم أزكيها لغبطتها الفتية ، تبني من حداثة حلمها أملاً مستطاراً !
ثم خذي بالكف الثانية ، الممدودة
بالرجاء إليك ، وتحري غموض شكلها ، واعثري عن احلام صاحبتها ، وقولي لها : انها نفس كبيرة ، ترتادها الاشواق الروحية من اجل اعلاء الوطن ... اخبريها انها ستكون عوناً للنازحين عن ارضهم ، فلا يعود في بلادها صوت انين ، واعلميها ان شعث القوم يلتئم بالقوة المستمدة من صبرها وعزمها ، واحكي لها عما تنفرج له اساريرها وينتزع البسمة الرضية من نفسها الواجمة ..
ثم خذي باليد الثالثة ، واسترسلي في احاديثك الخاصة لها ، عن كل ما يشوق صباها ، ولا تنسي ان تخبريها ان بهرجاً فنياً ينتظرها وان شفاها عديدة سوف تتمتم باسمها ، لأنها ستغدو اميرة بعزفها الشجي ، هنا في بلدها المفتقر الى الطرب والشجو . ثم امسكي كفي ، ولا تخبريني عن احلامي المرتقبة ، واحزاني الذاهبة ولا تنظري في خط الحياة فتقصي علي امتدادها بالفرح والسرور ، ولا تعني بخط القلب فتحدثيني عن امتلاء تجاويفه بالوجد.


