أطلقت الصديقة الكريمة السيدة امينة السعيد - ومن لا يعرف الغيرة الصادقة والجرأة الخالصة المخلصة في امينة السعيد ؟ - اطلقتها صرخة لا ريب في انها متجاوبة الصدى في نفس كل امرأة مسلمة في العالم . ولكن هذا التجاوب لا يتجه اتجاهاً واحداً ولا يلتقي نحو هدف واحد . اذ اننا نجد من بين المسلمات انفسهن وفيهن المفكرات وفيهن المصلحات الاجتماعيات من لا يؤمن مثلاً بان المساواة بين الذكر والانثى في الميراث هو في صالحهن . ويرين فيه ما قد يكون سبباً في حرمان المرأة مما تتمتع به من حقوق تُفرض على الرجل نحوها ونحو عائلتها . وكثيراً ما تلجأ الى الافادة من هذا الحق اذا أصيبت في عسر من الحياة وضعفت قواها عن مجابهته او ضألت كفاءتها عن القيام باعالة نفسها وحماية عائلتها من شرّ العوز والارهاق . وهنّ يرين ان المرأة المسلمة لم تؤهل بعد ولم تستعد الاستعداد الكافي للقيام بأود نفسها وعائلتها على نطاق واسع .
وهنالك فريق المتحمسات اللواتي يفضلن التعرض للاذى في سبيل كرامتهن التي يجرحها الشعور بانهنّ عالة على الرجل في ساعة المحنة ويرين ان مساعدته لهنّ لا بدّ ان يسايرها شيء من المنة التي تمسّ كبرياءهن .
على ان الامر بين هؤلاء واولئك لا يقوم على الرأي وحده ولا على الشعور المطلق بل هو تشريع في صميم الدين الاسلامي لا بد ان ينظر فيه العلماء المتبحّرون الذين لا تفوتهم من امور الشرع شاردة ولا واردة ، وكثيراً ما يجدون للتفسير منافذ يستندون اليها كما وجد علماء عصر السلطان عبد الحميد منفذاً يحق فيه للسلطان ان يحيل التوزيع في اراضيه التي كانت تضم قسماً اعظم من اراضي المملكة على قدم المساواة بين الرجل والمرأة وهو ما يُعرف بقانون الاراضي الاميرية . وكما وجد جهابذة العلماء الجعفريين المنفذ الذي يضمن حق البنات في ورثة ابيهن كاملة ولو لم يكن له خلف من البنين . ولهذا فان المهم في الامر ان يدرسه العلماء المحققون ( الاختصاصيون ) . اما نحن فمهما بلغ بنا التحمّس ومهما دفعتنا النوايا الحسنة فسيبقى لقدرتنا حدّ يقف عند باب الاجتهاد الديني العلمي . ولست اشك لحظة في ان بين علماء المسلمين اليوم في جميع الاقطار من جمعوا من العلوم الدينية والعلوم المدنية ما يؤهلهم الى بحث امور كهذه وهم اعلم منا في كيفية تطبيق مبدأ « تغيّر الاحكام بتغير الازمان » . واعتقد ان من الخير لنا جميعاً ان تترك لهم يضعونها لنا على اسس قوية صحيحة لا عوج فيها ولا تجريح ، ولا بأس في ان تصل اليهم اصواتنا تطلب اليهم الرأي الناضج والعمل المصلح القويم .


