في الصباح الباكر، نهضت من
النوم وكنست الردهة والغرف قبل ان
يفيق اهل البيت. وما جاء العصر حتى
أتمت تنظيف المطبخ والصحون ولم يبق
لها ما تعمله فجلست على السرير تستريح.
ورأت سيدتها تتقدم نحوها باسمة،
وعليها الفضلة التي تلبسها لنومة الظهيرة.
- إلبسي ثيابك يا ليلى وألبسي
الولدين واذهبي بها للنزهة هناك بين
الحقول. ولا تنسي ان تأخذي لها ولك
عصرونية.
مشت ليلى بصحبة الولدين، تكاد
تطير فرحاً وهي تقضم الشطيرة التي
بيدها. ولعب الثلاثة ما طاب لهم اللعب
في الحقول وتحت الاشجار. وقبيل
المغيب عادوا فرحين يتراقصون في
مشيتهم. لكن «نديم» افلت من يدها
وراح يعدو كالارنب، لا يلتفت الى
رفيقتيه. واخذت ليلى تعدو وراءه
لتوقفه، وهي ممسكة بيد ندى. الا
ان الطفلة، التي لم تتعود الركض بهذه
السرعة، عثرت بحجر في الطريق
ووقعت على الارض فجُرحت ركبتها
وسال منها الدم وتعالى صياحها وعويلها.
سارعت الخادمة المسكينة الى انهاضها
ويداها ترتجفان من الخوف ... في لحظة
انهارت احلامها الذهبية وانقلب فرحها
همّاً ويأساً .. لقد وقع ما كانت تخشاه،
هذا ولمّا يمضِ على وجودها في البيت
ثلاثة ايام. سيقولون انها المسؤولة عن
جرح الطفلة، ويوسعونها لوماً وشتماً،
ويصوّبون نحوها سهام انتقامهم. لقد
عقدت نيتها على ارضاء سيدتها بكل
وسيلة ممكنة وها هي تعمل العكس.
فكيف تجرؤ على النظر اليها بعد؟..

