الانسان كان ولا يزال محور الكون « وتنمية شخصيته واكتمالها هي غاية الوجود الاسمى » .
ما هي هذه الشخصية التي يتمتع بها الانسان دون سواه ؟
من تحاديدها الموفقة انها تتألف من كامل القيم الروحية والفكرية والنفسانية التي تنبعث من خفايا العقل البشري المبدع ، وتتجسد بانسجام في حياته العملية والحسية . تتناول الشخصية اذاً جميع الاحساسات والمشاعر جميع المواهب والنزعات جميع القوى الباطنية التي بها يختلف هذا الكائن العجيب عن سائر المخلوقات .
كيف تنسجم قوى الانسان العقلية التي تتألف منها شخصيته :
لقد برهنت اختبارات الحياة ان العقل وحده مهما وعى من المعرفة لا يستطيع بمفرده ان يكشف اللثام عن اسرار كياننا العجيب ويتولى انماء شخصيتنا المتكاملة . ولا قيمة للشخصية ان لم يحصل امتزاج بين العقل والقلب فمن مزايا الانسان الكامل ان يكون بناء لا هداماً نامياً لا مستقراً . وهذه الحيوية تتطلب مجهوداً ايجابياً منتظماً تتعانق فيه آلام الانسان ومسراته ، مغامراته بجذره ، اندفاعه بترويه ، احجامه بتفانيه .
متى تظهر اول بوادر الشخصية الانسانية :
يخبرنا اكثر علماء النفس ان الطفل يخلق مكتمل الحواس ويتنبه الى استخدام قواه الباطنية في السنة الاولى من حياته . والمحقق علمياً ان الولد في السن السابعة من عمره يكون مصغراً للانسان الناضج . وان هذا المصغر اذا تعهدناه بالعناية الطبيعية الحكيمة ينمو بانسجام الى ان تكتمل شخصيته باشتباك حياته الفكرية والعلمية معاً . فمهما نما عقل الانسان فانه لا قيمة له ما لم يتجسد هذا العقل في انتاج وابداع .
ما هي اهم المزايا الروحية التي يجب ان يتحلى بها بناة الشخصية الانسانية :
اولاً التقدير : هو الوقيد الذي يجب ان لا يخلو منه قط قلب الوالد المحب او المربي المسؤول . به تستعر نيران الثقة بالنفس وبدونه تخبو اقوى العزائم واشدها ، به ترتفع نفوس الى ذروات المجد وبه تنحدر اخرى الى الحضيض ، بقوته السحرية تتفتح امكانيات العقل المبدع وبدونه تنكمش ضائعة خائبة .
ثانياً التوجيه : وهنا لا اعني فقط التوجيه النظري الذي يكتسبه التلميذ خلال
سنوات دراسته المنتظمة فيكشف بمساعدة استاذه ميوله وامكاناته الخاصة ويدرب نفسه في النهج الذي يلائم هذه الميول . هذا جزء من التوجيه الاكبر التوجيه التهذيبي الواقعي الذي يلمسه الطالب بحواسه الانسانية الكاملة فيلاحظ العالم الذي يكتنفه ويتحسس بالواجب الملح الذي يربطه بهذا العالم . فيرغب ان يكون طبيباً لا لأن الاطباء في مدينته اغنياء واصحاب نفوذ بل لأنه يشعر بلذة الخدمة العامة نحو المعذبين ، ويختار ان يكون محامياً لا لأن المحاماة تفرض دراسة سهلة وتكلف وظيفة حكومية بل لأنه يرغب في المدافعة عن حرمة القانون اذ يشعر في اعماق كيانه بنيل العدالة والمساواة . او يندفع نحو التعليم لا لأنه تأخر في البحث عن عمل انسب بل لأنه يتهيب رسالة التربية ويدرك كنه مسؤولياتها ويؤمن انها انبل واجهى رسالة في الدنيا .
ثالثاً التواضع ، وسلامة النية :
لا اعرف استاذاً متعجرفاً او ولداً مدعياً كان الاثر الطيب على تلامذته او اولاده .
من واجب المعلم ان يستخدم الصداقة والإلفة والوداعة بدلاً من العنف وامتداد الذاتية الصارمة . لا يصبح التلميذ واثقاً بنفسه مؤمناً بها الا في جو الصراحة والمودة ، والا على يد مرب يشاركه امانيه ورغائبه ، تمنياته واحلامه .
رابعاً الولاء : هذه الخيرة التي لا بد منها في جيل مجتمع متراص متماسك وفي خلق امة حية مؤمنة .
كل تلميذ تحن نفسه الى الولاء لشيء اكبر منه ويتطلع مستوحياً هذا في
